ابن حزم
114
رسائل ابن حزم الأندلسي
خبر : ولقد كنت يوماً بالمرية قاعداً في دكان إسماعيل بن يونس الطبيب الإسرائيلي ( 1 ) ، وكان بصيراً بالفراسة محسناً لها ، وكنا في لمة ، فقال له مجاهد بن الحصين القيسي : ما تقول في هذا وأشار إلى رجل منتبذ عنا ناحية اسمه حاتم ويكنى أبا البقاء ، فنظر إليه ساعة يسيرة ثن قال : هو رجل عاشق ، فقال له : صدقت : فمن أين قلت هذا قال : لبهت مفرط ظاهر على وجهه فقط دون سائر حركاته ، فعلمت أنه عاشق وليس بمريب ( 2 ) .
--> ( 1 ) كان ابن حزم يلابس يهود الأندلس ، إما للسؤال أو للجدل أو لغير ذلك ، ولهذا عندما نشب الخلاف بينه وبين ابن عمه أبي المغيرة عيره هذا بأنه أصبح بين شيعته وأنصاره " رئيس مدارسهم " . وقال ابن حيان : ولهذا الشيخ أبي محمد مع يهود مجالس محفوظة وأخبار مكتوبة " ( انظر الذخيرة 1 / 1 : 163 ، 170 ومقدمتي على رسالة الرد على ابن النغريلة ) . وإسماعيل بن يونس الطبيب اليهودي ذكره ابن حزم في الفصل 5 : 120 ووصفه ب " الأعور " واستدل على أنه كان في أقواله ومناظرته ينصر مذهب تكافؤ الأدلة ، لاجتهاده في نصر هذه المقالة دون أن يصرح بذلك . وأضاف أبو محمد قوله : " وكان إسماعيل ابن القراد ( لعلها : القراء ) الطبيب اليهودي يذهب إلى هذا القول يقيناً وقد ناظرنا عليه مصرحاً به ، وكان يقول إذا دعوناه إلى الإسلام وحسمنا شكوكه ونقضنا علله : الانتقال في الأديان تلاعب " . ( 2 ) بمريض : قراءة برشيه ، وهي وجه مقبول .