ابن حزم

115

رسائل ابن حزم الأندلسي

- 3 - باب من أحب في النوم ولابد لكل حب من سبب يكون له أصلاً ، وأنا مبتدئ بأبعد ما يمكن أن يكون من أسبابه ليجري الكلام على نسق ، أو أن ( 1 ) يبتدأ أبداً بالسهل والأهون . فمن أسبابه شيء لولا أني شاهدته لم أذكره لغرابته . خبر : وذلك أني دخلت يوماً على أبي السري عمار بن زياد صاحبنا مولى المؤيد ( 2 ) فوجدته مفكراً مهتماً فسألته عما به ، فتمتع ساعة ثم قال لي : أعجوبة ما سمعت قط . قلت : وما ذاك قال : رأيت في نومي الليلة جارية فاستيقظت وقد ذهب قلبي فيها وهمت بها ، وإني لفي أصعب حال من حبها . ولقد بقي أياماً كثيرة تزيد على الشهر مغموماً لا يهنئه شيء وجداً ، إلى أن عذلته وقلت له : من الخطأ العظيم أن تشغل نفسك بغير حقيقة ، وتعلق وهمك بمعدوم لا يوجد ، هل تعلم من هي قال : لا والله ، قلت : إنك لفيل ( 3 ) الرأي مصاب البصيرة إذ تحب

--> ( 1 ) أو أن : كذا وردت ، ولعلها " لا أن " . ( 2 ) يعني - في الأرجح - هشام بن الحكم المستنصر . ( 3 ) رجل فيل الرأي أي ضعيف الرأي ( اللسان : فيل ) يقال بكسر الفاء وسكون الياء ، وقد يقال : فيل وفيل وقال ؛ وقد قرئت في معظم الطبعات : لقليل ؛ وهو خطأ ، وقرأ برشيه " لقائل " وهي مقبولة وان أبعدت عن رسم الكلمة ، ولو قرئت لفليل - بالفاء - لكان ذلك وجهاً حسناً ؛ وعند الصيرفي : لقيل ، ولعلها خطأ مطبعي .