ابن حزم

79

رسائل ابن حزم الأندلسي

الفقه ، وعلم الكلام : فعلم القرآن : ينقسم إلى معرفة قراءته ومعانيه . وعلم الحديث : ينقسم إلى معرفة متونه ومعرفة رواته . وعلم الفقه : ينقسم إلى أحكام القرآن ، وأحكام الحديث ، وما أجمع المسلمون عليه وما اختلفوا فيه ، ومعرفة وجوه الدلالة وما صحّ منها وما لا يصح . وعلم الكلام : ينقسم إلى معرفة مقالاتهم ومعرفة حجاجهم وما يصح منها بالبرهان وما لا يصح . وعلم النحو : ينقسم إلى مسموعه القديم وعلله المحدثة . وعلم اللغة : مسموع كله فقط . وعلم الأخبار ينقسم على مراتب : إما على الممالك « 1 » أو على السنين وإما على البلاد وإما على الطبقات أو منثورا . فأصح التواريخ عندنا تاريخ الملة الإسلامية ومبدؤها وفتوحها وأخبار خلفائها وملوكها والمنتزين عليهم وعلمائهم وسائر ما انتظم بذلك . وأما تاريخ بني إسرائيل فأكثره صحيح وفي بعضه دخل ، وإنما يصح منه أخبارهم مذ صاروا بالشام إلى أن خرجوا عنها الخرجة الآخرة ، لا من قبل ذلك . وأخبار الروم إنما تصح من عهد الإسكندر لا ما قبل ذلك . وأخبار الترك والخزر وسائر أمم الشمال وأمم السودان فلا علوم لهذه الأمم ولا تواليف ولا تواريخ . ولم تبلغنا أخبار الهند والصين كما نريد ، إلا أنهم أمّتا علم وضبط وتواليف وجمع . وأما الأمم الداثرة من القبط واليمانيين والسريانيين والاشمانين وعمون وموآب وسائر الأمم فقد بادت أخبارهم جملة ، فلم يبق منها إلا تكاذيب وخرافات . وأما الفرس فلا يصحّ شيء من أخبارهم إلا ما كان من عهد دارا بن دارا فقط . وأصحّ أخبارهم ما كان من عهد أزدشير بن بابك فقط . فالطالب للأخبار ينبغي له ألا يشتغل إلا بما أعلمناه بصحته - ولا ينبغي له قطع وقته بما لا يجدي عليه نفعا - لا بما أخبرناه ببطلانه ، فقد

--> ( 1 ) ص : ممالك .