ابن حزم

74

رسائل ابن حزم الأندلسي

واحد وهذا قائم من باب الإحصاء المذكور في العدد ، [ نظر ] « 1 » هل النبوة ممكنة أو واجبة أو ممتنعة ، فإذا حصل له أنها ممكنة بالقوة بما يوجبه أن المحدث للعالم مختار لا يعجز عن شيء ، ثم إذا حصل له أنه قد وجدت بالأخبار الضرورية ، نظر في النبوات التي افترقت عليها الملل ، فإذا حصل له أن كل ما ثبتت به نبوة واحد منهم ، فواجب أن تثبت بمثله نبوة من نقل عنه مثل الذي نقل عن غيره منهم ، وقف عند ذلك وسلّم الأمر إلى من صحّت له البراهين بنبوّته ، وأنه عن اللّه عز وجل يتكلم وعن عهوده يخبر ، وتبحّث « 2 » حينئذ عن كل ما أمر به أو نهي عنه فاستعمل نفسه به ، ولم يقبل من إنسان مثله لم يؤيّد بوحي من اللّه ، عز وجل ، أمرا ولا نهيا ، فهذا [ طريق ] « 3 » الخلاص « 4 » وشارع النجاة ومحلة الفوز التي من عاج عنها طال تحيره وتردده ، وافترقت به السبل حتى يهلك خاسرا نادما ، أو موفيا [ على النجاة ] « 5 » بالبخت ، كمن وجد لقطة بلا طلب ، ونعوذ بالله من البلاء . وهذه الطريق التي « 6 » وصفنا مؤدّية إلى الإقرار بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، وموجبة لطلبنا في القرآن من عهود اللّه تعالى ، وطلب عهوده عليه السلام ، وتمييز صحيحهما مما لم يصحّ منهما والأخذ بكل ذلك ، والتمسك به فإن هذا معدوم في جميع الملل ، حاشا ملة الإسلام : لأن ملة من عبد الأوثان أو دان بقول البراهمة المبطلين للنبوات فإنه لا سبيل إلى إثبات شريعة لهم إذ قد أعدموا المثبت الشارع ، وأعدموا الطريق الموصلة إليه ، فبقي الناس على قولهم سدى لا زاجر لهم عن ظلم ولا عن فاحشة - وأما دين المنانية فظاهر التخليط لقولهم بأن الصانع صنع في نفسه ، وهذا

--> ( 1 ) زيادة لازمة . ( 2 ) ص : ويبحث . ( 3 ) زيادة يقتضيها المعنى . ( 4 ) ص : أخلص . ( 5 ) زيادة موضحة للمعنى . ( 6 ) ص : الذي .