ابن حزم
364
رسائل ابن حزم الأندلسي
3 - قال محمد : اختصار هذا ، أنا متى أحطنا بعلم الأصل أحطنا بعلم ما بعده . 4 - وذكر أهل الرئاسة فقال : نصبوا كراسيّهم المزوّرة التي نصبوها عن غير استحقاق بل للترؤس والتجارة بالدين ، وهم عدماء الدين ، لأن من تجر بشيء باعه ، ومن باع شيئا لم يكن له ، ومن تجر بالدين لم يكن له دين ، وحق « 1 » أن يتعرى من الدين من عاند قنية علم الأشياء بحقائقها وسماها كفرا ، لأن في علم الأشياء بحقائقها علم الربوبية وعلم الوحدانية وعلم الفضيلية « 2 » ، [ وجملة ] علم كل نافع والسبيل إليه ، والبعد عن كل ضار والاحتراس منه ، واقتناء هذه جميعا هو الدين « 3 » الذي أتت به الرسل الصادقة عن اللّه جل ثناؤه ، فإن الرسل صلوات اللّه عليهم إنما أتت بالإقرار بربوبية اللّه تعالى وحده ، ولزوم القضايا المرتضاة عنده ، ورفض الرذائل المضادة للفضائل في ذاتها وعواقبها . ما في الفن الثاني 5 - الوجود الإنساني وجودان : أحدهما : وجود الحواس الذي هو لجميع الحيوان معنا منذ نشوئه ، وهذا الوجود الذي ثبتت صورته في المصور « 4 » فأداها « 5 » الحس إلى الحفظ ، فتصور وتمثل في النفس ، والحس يباشرها بلا زمان ولا مؤونة ، والمحسوس كله « 6 » ذو هيولى فكله ذو جرم . والوجود الثاني أقرب من الطبيعة وأبعد عنّا ، وهو وجود العقل . وبحقّ كان الوجود وجودين ، إذ الأشياء كليّة وجزئية ، أعني بالكلية الأجناس « 7 » [ 93 ظ ] لكلّ الأنواع والأنواع لكلّ الأجناس ، والجزئية للأشخاص أجزاء من النوع ، والأنواع أجزاء من الجنس . فالأشخاص الجزئية الهيولانية واقعة تحت الحواسّ ، والأجناس والأنواع لا توجد إلا بقوة من قوى النفس التامة ، وتلك القوة هي العقل .
--> ( 1 ) ر : ويحق . ( 2 ) ر : الفضيلة . ( 3 ) الدين : سقطت من ر . ( 4 ) ر : المصورة . ( 5 ) ص : فؤادها وفي ر : فتؤديها ؛ مع سقوط كلمة « الحس » . ( 6 ) ص : والحسوس كلها . ( 7 ) ر : الأشخاص .