ابن حزم

365

رسائل ابن حزم الأندلسي

6 - قال محمد : اختصار هذا أن الحواس تجد « 1 » الأشخاص وأن العقل يجد المعاني . 7 - قال : وكل متمثل نوعي جزئي ، وما فوق النوعي لا يتمثل للنفوس ، لأن المثل كلها [ محسوسة ] ، ولكنه مصدّق ومحقق ، متيقن اضطرارا ، كقولك « 2 » هو لا هو غير صادقتين « 3 » في شيء بعينه . وهذا وجود للنفس لا يحتاج إلى متوسط ولا مثال له في النفس ، لأنه لا لون ولا صوت ولا رائحة ولا طعم ولا ملموس . ومثله لو قال لنا : إن جسم الكلّ ليس خارجا منه لا خلاء ولا ملاء ، وهذا لا يتمثل لأن « لا خلاء ولا ملاء » لم يدركه الحس ولا لحقته النفس « 4 » ، فيكون له فيها مثال ، وإنما هو شيء يجده العقل اضطرارا . فاحفظ ، حفظ اللّه عليك جميع الفضائل ، وصانك من جميع الرذائل ، هذه المقدمة لتكون لك دليلا قاصدا إلى الحقائق « 5 » ، فإن بهاتين السبيلين كان الحقّ من جهة سهلا ، ومن جهة عسرا ، لأن من طلب تمثيل ما لا يتمثل عشي عنه ، كعشا أعين الوطاوط عن درك « 6 » الأشخاص الواضحة لنا في شعاع الشمس . 8 - قال : والهيولى موضوعة الانفعال فهي متحركة ، والطبيعة علة أولية لكلّ متحرك وساكن . 9 - قال محمد : يقول فالطبيعة فوق الهيولى ، والهيولى هي حدّ التمثيل والإدراك بالحسّ ، فكيف يدرك ما فوقها بالتمثيل لا يدرك إلا بعلته وفي الطبيعة . 10 - [ قال ] : وعلم الطبيعة « 7 » علم كلّ متحرك ، فما فوق الطبيعة من المحدثات أيضا [ هو ] لا متحرك لأنه [ ليس ] يمكن أن يكون الشيء علة كونه « 8 » ،

--> ( 1 ) ص : تحد . ( 2 ) ص : لا كقولك ؛ وفي ر ساقطة . ( 3 ) ر : صادقين . ( 4 ) ر : ولا الحق الحس . ( 5 ) ر : سواء الحقائق . ( 6 ) ر : عين الوطواط عن نيل . ( 7 ) ر : فإذن علم الطبيعيات . ( 8 ) ر : كون ذاته .