ابن حزم
363
رسائل ابن حزم الأندلسي
- 4 - الردّ على الكندي الفيلسوف بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آل محمد وعترته 1 - [ قال الكندي ] : اعلم ، أسعدك اللّه « 1 » ، أن أعلى الصناعات الإنسانية درجة « 2 » ، وأشرفها مرتبة ، صناعة الفلسفة التي حدّها علم الأشياء بحقائقها بقدر طاقة الإنسان . ولا نجد « 3 » مطلوبا من الحق من غير علة ، وعلة كل شيء وثباته الحق ، لأن كل ماله إنية له حقيقة ، فالحق اضطرارا « 4 » موجود ، إذ « 5 » الإنيات موجودة . 2 - قال : وإنما نعلم كل معلوم إذا [ نحن ] أحطنا بعلم علته ، لأن كل علة إما أن تكون عنصرا ، وإما صورة ، وإما فاعلة ، أعني ما منه مبدأ الحركة ، وإما متممة ، أعني ما من أجله كان الشيء . والمطالب العامة « 6 » أربعة : هل ، وما ، [ وأي ] ، [ ولم ] ، فهل باحثة عن الانية ، وما فبحث عن الجنس في كل ما له جنس ؛ وأي فبحث عن الفصل ، وما وأي جميعا عن النوع ؛ ولم عن العلة التمامية . وبيّن أنا متى أحطنا بعلم عنصرها فقد أحطنا بعلم نوعها ، وفي علم النوع علم الفصل ، فإذا أحطنا بعلم العنصر والصورة والعلة التمامية « 7 » ، فقد أحطنا بعلم حدها ؛ وكل محدود فحقيقته في حده .
--> ( 1 ) أسعدك اللّه : غير موجودة في ر . ( 2 ) ر : منزلة . ( 3 ) ر : ولسنا نجد . ( 4 ) ص : اضطرار . ( 5 ) ر : إذن . ( 6 ) ر : العلمية . ( 7 ) ر : عنصرها وصورتها وعلتها التمامية .