ابن حزم
36
رسائل ابن حزم الأندلسي
أن توعيرهم للألفاظ هو شح بالعلم وضمن به يوم كان الناس جادين في طلبه يبذلون فيه الغالي والنفيس . الصعوبة الثانية : ان المناطقة قد درجوا على استعمال الرموز والحروف في ضرب الأمثلة . ومثل هذا شيء يعسر تناوله على عامة الناس ، فليحول ابن حزم الأمثلة من الرموز إلى أخرى منتزعة من المألوف في الأحوال اليومية والشريعية . وهو يحس بخطر ما هو مقدم عليه ، ويعتقد أنه أول من يتجشم هذه المحاولة . ولم يكتب ابن حزم هذا الكتاب إلا بعد أن حفزه كثير من الدواعي في الحياة اليومية ، وإلا بعد أن وجد الحاجة ماسة إلى المنطق في النواحي العملية من علاقات الناس وتفكيرهم ، فهو قد لقي من يعنته بالسؤال عن الفرق بين المحمول والمتمكن ، ولقي كثيرا من المشغبين الآخذين بالسفسطة في الجدل ، وواجه من يسومه أن يريه العرض منخزلا عن الجوهر ، وقرأ مؤلفات معقدة لا طائل تحت تعقيدها ، ورأى من يدعي الحكمة وهو منها براء فأراد لكتابه أن يكون تسديدا لعوج هذه الأمور وإصلاحا لفسادها ، وردا على المخالفين والمشغبين وإقامة للقواعد الصحيحة في المناظرة ، وهي يومئذ شغل شاغل لعلماء الأندلس . 4 - مصادر الكتاب : منذ أن بدأ دور الترجمة في تاريخ الفكر العربي بدأ النقلة ومن بعدهم من الشراح يهتمون بكتب أرسطاطاليس المنطقية . وينسب إلى ابن المقفع أنه نقل ثلاثة من كتب المنطق الأرسطاطاليسي وهي : قاطيغورياس وباريأرمينياس وأنولوطيقا ، وأنه ترجم المدخل المعروف بإيساغوجي . . . وعبر عما ترجم من ذلك بعبارة سهلة قريبة المأخذ « 1 » . ويذكر طيماثاوس الجاثليق الذي اتصل بالرشيد والمأمون أن الخليفة « أمرنا بترجمة كتاب طوبيقا لأرسطو الفيلسوف من السريانية إلى العربية . وقد قام بذلك بعون اللّه الشيخ أبو نوح » « 2 » . وقد ترك لنا صاحب الفهرست صورة من جهود النقلة والشراح المختصرين للكتب المنطقية الثمانية « 3 » . وهو بيان يدل على ما بذله كل من الكندي وأحمد بن الطيب وثابت بن قرة ومتّى بن يونس القنائي والفارابي ويحيى بن عدي وغيرهم في هذا الميدان :
--> ( 1 ) طبقات الأمم : 49 . ( 2 ) التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية : 116 ( ترجمة عبد الرحمن بدوي ) القاهرة : 1949 . ( 3 ) الفهرست : 308 - 310 ، 316 ، 320 - 323 .