ابن حزم

308

رسائل ابن حزم الأندلسي

ويدا بيد فمنقول إلى الزيتون والتين ، وأما الإعطاء في الزكاة فغير منقول إلى الزيتون والتين . ولهم من مثل هذا وأشنع آلاف قضايا مما نبينه في كتبنا في « 1 » أحكام الديانة ، إن شاء اللّه عز وجل . والتحكم باللسان لا يعجز عنه من رضيه لنفسه [ 78 و ] والباطل كثير . وأما الذي يحمد الواهب المنعم عزّ وجل عليه أهله فالحقّ ، والذي يجب أن يفرح به الحاصل عليه فما أوجبه البرهان . واعلم أنه لا فرق فيما تصح به الأحكام الشريعية وبين ما تصحّ به القضايا الطبيعية في مراتب البرهان الذي قدمنا ؛ بل الخطأ في الشرائع أضر وأشد فسادا في الدنيا ، وأردى عاقبة في الأخرى ، وأحق بالنظر فيه والاهتبال « 2 » بتصحيحه ، وأولى بترك المسامحة وأحظى بتحري الصواب ، وأن لا يقدم فيها إلا على ما أوجبته مقدمات مقبولة « 3 » عن مثلها إلى أن تبلغ أوائل العقل والحس ، وبالله تعالى التوفيق ، وله الحمد ومنه الاستزادة من جميل مواهبه . والخطأ في كلّ « 4 » ذلك يشمله اسم « 5 » الباطل وتنفرد هذه الجهة « 6 » بالنكال في الدار الآخرة لمن عاند وترك البحث وهو قادر عليه . واعلم أن المتقدمين سمّوا المقدمات « قياسا » ، فتحيل إخواننا القياسيون حيلة ضعيفة سوفسطانية بأن أوقعوا اسم القياس على التحكم والسفسطة ، فسمّوا تحكمهم بالاستقراء المذموم قياسا ، وسمّوا حكمهم فيما لم يرد فيه نص بحكم شيء آخر مما ورد فيه نص لاشتباههما في بعض أوصافهما قياسا واستدلالا وإجراء للعلة في المعلول . فأرادوا تصحيح الباطل بأن سموه باسم أوقعه غيرهم على الحق الواضح كالذي بلغنا عن بعض جهال البربر أنه أراد استحلال أكل خنوص صاده بأن سمّاه باسم ولد الأيّل . وقد جاء عن الرسول ، عليه السلام ، أنه أنذر بقوم يستحلّون الخمر يسمّونها بغير اسمها . وهذه حيلة مموهة لا تثبت على التخليص . وقد قلنا قبل إنه ليس في العالم شيئان

--> ( 1 ) م : من . ( 2 ) س : والاحتيال . ( 3 ) س : موجودة . ( 4 ) كل : سقطت من س . ( 5 ) اسم : سقطت من س . ( 6 ) س : الحملة .