ابن حزم
307
رسائل ابن حزم الأندلسي
عدلا فينا . وقد قال لنا الخيرة المرسل إلينا « 1 » من قبل الواحد الأول ، صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما الأعمال بالنيات ولكلّ امرئ ما نوى » « 2 » . والشيء الثاني أن يقول الناقد « 3 » : قلتم لا شيء إلا حق أو باطل ، فالحق برهاني : إما أولي وإما منتج عن أولي ، إما بقرب وإما ببعد ، وما عدا هذين الطريقين فباطل . وأنتم تحكمون بخبر الواحد في الأحكام وبشهادة الشاهدين ، وتقرون أن حكمكم ذلك لعله باطل . فالجواب وبالله تعالى التوفيق : إن الحكم بخبر الواحد في الأحكام وبشهادة الشاهدين حقّ برهاني ضروري « 4 » نقطع على غيبه ؛ وأما الجزئيات من ذلك ، يعني من الشهادة ، فلا ندري أموافقة هي للذي « 5 » تيقنا أنه حق أو « 6 » لا وهذا من تقصيرنا عن علم الغيب . إلا أننا متحققون « 7 » بلا شك في الحكم بذلك ثم « 8 » كل قضية منها فإما حق وإما باطل في ذاتها لا بد من ذلك ، ولم ندّع علم كلّ حق وعلم كل باطل ، بل كثير من الأمور يخفى علينا الحكم فيها إلا أنها « 9 » في ذواتها إما حق وإما باطل . ومن بديع ما غلط فيه إخواننا الموافقون لنا في النحلة « 10 » والملة المخالفون لنا في الفتيا « 11 » أن حكمين وردا في الشعير والتمر فنقلوا أحدهما إلى الزيتون والتين ، ومنعوا من نقل الآخر إلى الزيتون والتين : وهو أن التحريم جاء في الشعير بالشعير والتمر بالتمر في البيع إلا مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد ، وأمرنا بإخراج الشعير أو التمر في زكاة الفطر . فقالوا قول من تحكّم : أما التحريم في البيع إلا مثلا بمثل « 12 »
--> ( 1 ) إلينا : سقطت من س . ( 2 ) متفق عليه عن عمر ، انظر كشف الخفاء 1 : 166 والمقاصد الحسنة : 68 . ( 3 ) م : يقول لنا قد . ( 4 ) م : ضرورة . ( 5 ) س : للتي . ( 6 ) م : أم . ( 7 ) م : محقون . ( 8 ) في الحكم بذلك ثم : سقط من س . ( 9 ) إلا أنها : قراءة م ، وهي بهامش س . ( 10 ) س : الخلة . ( 11 ) س : الفتى . ( 12 ) م : إلا بالتماثل .