ابن حزم
237
رسائل ابن حزم الأندلسي
نعكس هذه النتيجة فنقول : إذا كان بعض الحجارة ليس إنسانا ، فبعض الناس ليس حجرا ، وهذا هو نتيجة النحو الرابع من الشكل الأول بعينها . وهذا النحو لا تعكس مقدمته لأنك لو عكست الموجبة الكلية لانعكست جزئية ومعها [ 53 و ] جزئية نافية ، وجزئيتان لا تنتج ، والنافية الجزئية لا تنعكس على ما قدمنا . لكن برهانه يرفع الكلام إلى الإحالة « 1 » ، وذلك أن نقول : إن أنكر منكر أن هذه النتيجة حق وهي قولنا فبعض الحجارة ليس إنسانا ، فنقيضها حق وهو كل الحجارة إنسان ، فنقول : كل الحجارة إنسان ، وكل إنسان حي على ما أثبتنا في المقدمة الكبرى فينتج لنا ذلك : كل حجر حي ، وقد صححنا في المقدمة الصغرى : بعض الحجارة لا حي ، وهذا ضد ما أنتج لنا ما قدمنا آخرا ، وهذا محال . الشكل الثالث : الحد المشترك فيه موضوع في كلتا المقدمتين أي مخبر عنه ، ونتائجه كلها جزئيات . النحو الأول من الشكل الثالث : صغرى كلية موجبة : كل إنسان حي . كبرى كلية موجبة : وكل إنسان جوهر . النتيجة : فبعض الأحياء جوهر . برهانه بعكس المقدمة الصغرى فنقول : إن كان كل إنسان حيا فبعض الأحياء إنسان ، ونضيف إليها المقدمة الكبرى فنقول : بعض الأحياء إنسان « 2 » ، وكل إنسان جوهر ، فبعض الأحياء جوهر ، وهذه هي رتبة النحو الثالث من الشكل الأول .
--> ( 1 ) س : الإحالة . . . الكلام . ( 2 ) ونضيف . . . إنسان : سقط من س .