ابن حزم

232

رسائل ابن حزم الأندلسي

يقطعون بظنونهم الفاسدة من غير يقين أنتجه بحث موثوق به على أن علم « 1 » الفلسفة وحدود المنطق منافية للشريعة ، فعمدة غرضنا وعلمنا « 2 » إنارة هذه الظلمة بقوة خالقنا الواحد عزّ وجل لنا « 3 » فلا قوة لنا إلا به وحده لا شريك له . واعلم أنّ هذا الكلام الذي نتأهب لإيراده دأبا وننبهك على الإصاخة إليه هو الغرض المقصود من هذا الديوان وهو الذي به نقيس جميع ما اختلف فيه من أي علم كان ، فتذوقه « 4 » ذوقا لا يخونك أبدا ، وتدبره « 5 » نعمّا وتحفظه جدا فهو الذي وعرته الأوائل وعبرت [ 51 ظ ] عنه بحروف الهجاء ضنانة به ، واحتسبنا « 6 » الأجر في إبدائه وتسهيله وتقريبه على كل من نظر فيه للأسباب التي ذكرنا في أول ديواننا هذا ، ولم نقنع إلا بأن جعلنا جميع الأنحاء من لفظ واحد في الإيجاب ولفظ واحد في النفي ، ليلوح رجوع بعضها إلى بعض ومناسبة بعضها بعضا ووجوه « 7 » العمل في أخذ البرهان بها ، فقربنا من ذلك بعيدا وبيّنا مشكلا وأوضحنا عويصا وسهلنا وعرا وذللنا صعبا ما نعلم أحدا سمح بذلك ولا أتعب « 8 » ذهنه فيه قبلنا ، وللّه الحمد أولا وآخرا . وبوقوفك على هذا الفصل تدفع « 9 » عنك غمّة الجهل والنفار الذي يولده الهلع من سوء الظن بهذا العلم وشدة الهم بمخرقة كثير ممن يدعيه ممن ليس من أهله ، وفقنا اللّه وإياك وسائر أهل نوعنا عامة وأهل ملتنا من المؤمنين « 10 » خاصة لما يرضيه ، آمين . فاعلم « 11 » أن الشكل الأول كبراه أبدا كلية « 12 » إما موجبة وإما نافية ، وصغراه

--> ( 1 ) علم : سقطت من س . ( 2 ) م : وعملنا . ( 3 ) لنا : زيادة من م ؛ فلا : لا في س . ( 4 ) م س : وتذوقه . ( 5 ) م س : فتدبره . ( 6 ) م : فاحتسبنا . ( 7 ) م : ووجه . ( 8 ) م : وأتعب . ( 9 ) م : ترتفع . ( 10 ) من المؤمنين : سقطت من س . ( 11 ) م : واعلم . ( 12 ) كلية : سقطت من م .