ابن حزم
205
رسائل ابن حزم الأندلسي
[ 41 ظ ] 6 - باب اقتسام القضايا : الصدق والكذب وإذ قد ذكرنا أن عناصر الاخبار ثلاثة أي انقسامها ثلاثة وهي : واجب أو ممكن أو ممتنع فلنذكر إن شاء اللّه عزّ وجل بتوفيقه لنا وجوه اقتسام « 1 » القضايا الموجبات والنوافي للصدق في هذه الأقسام الثلاثة فنقول ، وبالله تعالى نتأيد : إن النفي العام والإيجاب العام يقتسمان « 2 » الصدق والكذب ضرورة في عنصر الوجوب ، فالموجبة أبدا « 3 » صادقة حق ، والنافية أبدا كاذبة باطل ، مثل قولك : كل إنسان حي ، فهذا حق ونفيه كذب ، إذا قلت : ولا واحد من الناس حي فهذا أمر لا يخونك أبدا ، فاضبطه . وكذلك أيضا في عنصر الإمكان . فإن قولك : كل إنسان كاتب ، إذا عنيت بالقوة ، وأما إذا عنيت بالفعل فالقضيتان العامتان الموجبة والنافية كاذبتان فيه أبدا ، كقولك : كل إنسان كاتب أي محسن للكتابة أو قولك ولا واحد من الناس كاتب ، فكلتاهما كذب . وأما في عنصر الامتناع فالنافية أبدا صادقة ، والموجبة أبدا كاذبة ، كقولك : كل إنسان نهّاق فهذا كذب ، وإذا قلت ليس أحد من الناس نهّاقا فهذا صدق . ثم لنتكلم على النفي الخاص والإيجاب الخاص إن شاء اللّه تعالى ، فنقول وبالله تعالى نتأيد : إن « 4 » قضيتي النفي الخاص والإيجاب الخاص في عنصر الوجوب يقتسمان الصدق والكذب ضرورة لأنك تقول : بعض الناس حي فذلك حق ونفيه لا بعض الناس حي كذب . وأما في عنصر الامتناع فإنهما أيضا يقتسمان الصدق والكذب : فإن « 5 » قولك بعض الناس حجر كذب ونفيه بعض الناس لا حجر صدق ، فتصدق النافية أبدا في هذا القسم وتكذب الموجبة أبدا « 6 » فيه . وأما في عنصر الإمكان فكلتاهما « 7 » صادقة ضرورة وذلك قولك : بعض الناس كاتب - تريد بالفعل - حق ،
--> ( 1 ) اقتسام : أقسام في س ( في العنوان وأكثر الفصل ، وهو خطأ ) . ( 2 ) س : ينقسمان إلى . ( 3 ) س : والموجبة . ( 4 ) س : بأن . ( 5 ) س : في أن . ( 6 ) أبدا : سقطت من س . ( 7 ) س : فكلاهما .