ابن حزم

206

رسائل ابن حزم الأندلسي

ونفيه بعض الناس لا كاتب - تريد بالفعل - حق . ثم لنتكلم على الإيجاب العام والنفي الخاص ، فنقول وبالله تعالى نتأيد : إن قضيتي الإيجاب العام والنفي الخاص في عنصر الإيجاب يقتسمان الصدق والكذب ضرورة ، فإن قولك : كل الناس حي صدق ، ونفيه : لا كل الناس حي ولا بعض الناس حي كذب ، فتصدق الموجبة أبدا وتكذب النافية . وأما في عنصر الإمكان فإنهما أيضا يقتسمان الصدق والكذب ، فإن قولك كل الناس كاتب ، تريد بالفعل ، كذب ، ونفيه لا كل الناس [ 42 و ] كاتب أو لا بعض الناس كاتب « 1 » ، تريد بالفعل ، صدق ، فتكذب الموجبة وتصدق النافية . وأما في عنصر الامتناع فإنهما أيضا يقتسمان الصدق والكذب ضرورة ، كقولك : كل إنسان نهّاق كذب ، ونفيه لا كل الناس نهّاق أو لا بعض الناس نهّاق صدق ، فتكذب الموجبة وتصدق النافية . ثم لنتكلم على الإيجاب الخاص والنفي العام ، فنقول ، وبالله تعالى نتأيد : إن قضيتي الإيجاب الخاص والنفي العام في عنصر الوجوب يقتسمان الصدق والكذب ضرورة . فإن قولك بعض الناس حي حق ، ونفيه : ليس واحد من الناس حيّا كذب ، فتصدق الموجبة وتكذب النافية . وأما في عنصر الإمكان فكذلك أيضا ، لأن قولك : بعض الناس كاتب حق ، ونفيه لا واحد من الناس كاتب كذب . فتصدق الموجبة وتكذب النافية . وأما في عنصر الامتناع فكذلك أيضا ، لأن قولك : بعض الناس حجر كذب ، ونفيه لا واحد من الناس حجر صدق ، فتصدق النافية وتكذب الموجبة ، فتدبر هذه القسمة فإنك ترى رتبة حسنة لا تخونك أبدا فاضبط : إننا عنينا بقولنا - فيما تقدم لنا - « عام » أنه الذي تسميه الأوائل « كليّا » والذي قلنا فيه « خاص » فهو الذي تسميه الأوائل « جزئيا » . واعلم أن العموم في النفي والإيجاب في عنصر الإمكان كاذبان أبدا ، وأن الخصوص في النفي والإيجاب في عنصر الإمكان « 2 » صادقان أبدا .

--> ( 1 ) أو لا بعض الناس كاتب ؛ سقط من م . ( 2 ) كاذبان . . . أبدا : سقط من س .