ابن حزم

203

رسائل ابن حزم الأندلسي

وسمّى بعض المتقدمين قول القائل : كل إنسان حي ، وقول المخالف له : ليس « 1 » كل إنسان حيّا ، « ضدا » ، وسمّى قول القائل : كل إنسان حي وقول الآخر لا بعض الناس حي ، « نقيضا » وذكر أن النقيض أشد مباينة من الضد ، واحتج بأن قال إن القضيتين الأوليين اللتين سميناهما ضدا كلتاهما كلية ، الواحدة موجبة والأخرى نافية ، والقضيتان الأخريان اللتان سمّيناهما نقيضا ، الواحدة كلية والثانية جزئية ، والواحدة موجبة والثانية نافية ، فإنما اختلفت الأوليان « 2 » في جهة واحدة وهي الكيفية فقط أي في الإيجاب والنفي ، وهما متفقتان في الكمية أي أن كلتيهما كلية ، واختلفت الأخريان في جهتين : إحداهما الكيفية ، أي الإيجاب والنفي كاختلاف قضيتي الضد ، والثانية الكمية وهي أن الواحدة كلية والثانية جزئية . قال : فما اختلف من جهتين أشد تباينا مما اختلف من جهة واحدة . ونحن نقول : إن هذا خطأ وإن هذا القائل إنما راعى ظاهر اللفظ دون حقيقة المعنى ، وإن قضاء هذا القائل وإن كان صادقا في عدد وجوه الاختلاف ، فهو قضاء كاذب في شدة الاختلاف ، ولو كان « 3 » قال مكان أشد « أكثر » لكان حقا . بل نقول : إن التي تسمّى ضدا ، ونحن « 4 » نسميها « نفيا عاما » إن « 5 » شئت ، أو « نقيضا عاما » ، أشدّ تباينا من [ 41 و ] الأخرى التي نسميها « نقيضا خاصا » أو إن شئت « نفيا خاصا » لأن قائل الأولى نفى جميع ما أوجبه الآخر وكذبه في كل ما حكى ، ولم يدع معنى من معاني قضيته إلا وخالفه فيها وباينه في جميعها . وأما الثانية فإن قائلها إنما نفى بعض ما أوجبه « 6 » الآخر وأمسك عن سائر القضية فلم ينفها ولا أوجبها ولا خالفه فيها ولا وافقه ، وإنما باينه في بعض قضيته لا في كلها ، والمباين في الجميع أشد خلافا من المباين في البعض .

--> ( 1 ) له : سقطت من س ؛ ليس : لا في م . ( 2 ) س : اختلف الأولتان . ( 3 ) كان : سقطت من م . ( 4 ) س : فنحن . ( 5 ) س : أو ان شئت ، ونقلت « أو » إلى ما بعد الفعل ، وهو أصوب ، كما في م . ( 6 ) س : أوجب .