ابن حزم
175
رسائل ابن حزم الأندلسي
يكون معنى هذا الاسم هو معنى هذا « 1 » الاسم الثاني وهو أيضا غيره ، فهذا يؤدي إلى أنّ هذا هو هذا ليس هو هذا ، وهذا فساد ظاهر ، إذ لا يجوز أن يراد بالاسم الواحد إلا معنى واحدا أو أكثر من واحد ، ولا يجوز أن يراد « 2 » بالاسمين إلا معنى واحدا أو أكثر من واحد . وما عدا هذا فوسواس ، ونحمد اللّه تعالى على ما وهب من العقل . فإن اعترض « 3 » قوم بما ذكر الأوائل من أن الشيء إنما يكون غير الشيء إذا كان جوهره مخالفا لجوهره ، فإنهم قد قالوا أيضا : الإنسان هو الحمار بالجنسية أي أنهما تحت جنس واحد ولم يريدوا ما نحن فيه . والذي نريد نحن إنما هو أن يكون هذا الشيء لا يغاير هذا الشيء أصلا بذاته أو يغايره ، فإن قال قائل : فالجزء هو الكل أو هو غيره ؟ فالحقيقة أنه غيره لأن الجزء قد يبطل ولا يبطل الكل فلو لم يكن غيره لما وجد دونه ، وإنما الكل لفظة تسمّى بها هذه « 4 » الأبعاض كلها في حال اجتماعها . والأبعاض هي الأجزاء ، وإلا فكل بعض غير البعض الآخر . والكل ينقسم قسمين : أحدهما كل يسمى كل جزء من أجزائه باسم كله ، وذلك إنما يقع في أشخاص النوع ، أو فيما لم يركب من أشياء مختلفة ، كأجزاء الماء فكلها يسمى ماء ، وأجزاء النار كذلك ، وكذلك كل شخص من الإنسان الكلي يسمى إنسانا . والقسم الثاني كلّ « 5 » لا يسمى شيء من أجزائه باسم كله وذلك هو في المركب من عناصر مختلفة ، كأعضاء الإنسان ، فليس شيء منها يسمى إنسانا ، وكذلك الباب فإنه مركب من خشب لا يسمى بابا ومن مسامير لا تسمى بابا « 6 » . فمن ناظرك هاهنا فكلفه أن يحدّ لك معنى التغاير ومعنى الهوية ثم كلمه حينئذ . فإن قال قائل : إذا كان بعض الشيء غير الشيء وكل بعض من أبعاضه هو غير
--> ( 1 ) الاسم هو معنى هذا : سقط من م . ( 2 ) بالاسم الواحد . . . يراد : سقط من س . ( 3 ) م : اغتر . ( 4 ) هذه : سقطت من م . ( 5 ) كل : قسم في س . ( 6 ) س : مركب من خشب ومسامير ، والخشبة والمسامير لا تسمّى بابا .