ابن حزم

176

رسائل ابن حزم الأندلسي

كله ، والشيء كله إنما هو أبعاضه كلها ليس هو شيئا غيرها أصلا ، فالشيء غير نفسه ، والبعض غير نفسه ، فهذا تمويه لأن الكلّ إنما هو اسم يقع على الأبعاض كلها إذا اجتمعت ولا يقع على شيء منها على انفراده . ألا ترى أن [ 31 و ] البعض إذا فني « 1 » لا يفنى الكل بفنائه ولا يحد هو بحد كله فإنما اسم « كل » بمنزلة اسم إنسان ، واليد ليست إنسانا ، والرأس ليس إنسانا ، والرّجل ليست إنسانا ، والمعدة ليست إنسانا ، فإذا اجتمع كل ذلك حدث له حينئذ اسم الإنسان « 2 » لا قبل ذلك . وهكذا هو الكل مع أجزائه ، إلا أننا نزيد في « 3 » السؤال بيانا ولا ندع للمتحير معنى يتحير فيه « 4 » فنقول : كل اسمين فإنهما لا يخلوان من أحد وجهين ضرورة لا ثالث لهما : إما أن يقعا جميعا على شيء واحد أو على أكثر من شيء واحد فلا بد للمسؤول حينئذ من أن يصير إلى أحد هذين المعنيين ، وإلا بان انقطاعه وصح حينئذ أن معنى اللفظين معنى واحد ، وكل واحد من اللفظين يعبر به عن مسمّى واحد ، أو أن كل واحد من اللفظين يعبر به عن معنى غير معنى اللفظ الآخر ، وإن كان معنياهما متغايرين فكل « 5 » واحد منهما غير الآخر . ثم نعود ، وبالله تعالى التوفيق ، فنقول « 6 » : ثم تنقسم الأشياء بعد التغاير أقساما : فمنها أغيار أمثال كسواد هذا الغراب وسواد هذا الثوب وكالدينار والدينار وكل ما يقع تحت نوع واحد من الأنواع التي تلي الأشخاص من جرم أو غيره ، ومنها أغيار خلاف كالدينار والدرهم والبياض والحمرة والقيام والاتكاء وكالدينار والحمرة وكل ما وقع تحت نوعين مختلفين أو تحت جنسين مختلفين . إلا أن كل ما ذكرنا وإن كانت « 7 » خلافا كما قلنا فهي أيضا أمثال من وجه آخر لاتفاقهما في الرأس الأعلى الذي هو جنس الأجناس ، أو لاتفاقهما في الانقسام وإن لم يجمعهما جنس أجناس ،

--> ( 1 ) إذا فني : سقط من م . ( 2 ) م : إنسان . ( 3 ) في : سقطت من م . ( 4 ) م : ولا ندع للتحير معنى . ( 5 ) م : معناهما متغاير كل . ( 6 ) م : ثم نعود فنقول وبالله . . . الخ . ( 7 ) م : كان .