ابن حزم
174
رسائل ابن حزم الأندلسي
سواد هذا الثوب حالك أو مصقول ، وشخص حركة هذا المتحرك من هاهنا إلى هاهنا ، وشخص هذه المسألة محكم وما أشبه ذلك ، اتفاقا منا ليقع بذلك الإفهام لمرادنا ، إن شاء اللّه عزّ وجل . ولا بد لأهل كل علم وأهل كل صناعة من ألفاظ يختصون بها للتعبير عن مراداتهم وليختصروا بها معاني كثيرة فنقول « 1 » وبالله تعالى نتأيد : كل شخصين وكل شيئين جمعهما اسم واحد أو اسمان مختلفان لا يخص شيئا دون شيء ، فهما متغايران ضرورة ، على كل حال ، أي أن كل واحد منهما غير الآخر ؛ فزيد غير عمرو ، وعلم زيد غير علم عمرو ، وثوب زيد غير ثوب خالد ، وطول زيد هو غير زيد وغير طول عمرو « 2 » ، وبياض خالد غير بياض محمد ، وهكذا كل شيئين أيضا قطعا ، وكلّ موجودين . والخالق تعالى غير خلقه ، ولو لم يكن هذا الشيء غير هذا الشيء لكان إياه وهو نفسه ، ولا سبيل إلى قسم ثالث « 3 » ؛ وهكذا كل لفظين فإما أن يكون معناهما واحدا فيكونا حينئذ من الأسماء المترادفة ، وإما أن يكون « 4 » معنياهما متغايرين « 5 » ، أي أن كل مسمّى [ 30 ظ ] بلفظ « 6 » من ذينك اللفظين غير المسمى باللفظ الآخر ولا سبيل إلى قسم ثالث بوجه من الوجوه ، ولا يتشكل في الوهم البتة « 7 » ولا يعقل ، ولا يكون أبدا لفظان معنياهما متغايران لا متغايران ، ولا يتشكل أيضا في الوهم ولا يعقل ، ولا يكون أبدا لفظان معنياهما « 8 » لا هما متغايران ولا هما لا متغايران ، إذ من أشنع المحال أن يكون معنى هذا الاسم ليس هو معنى هذا الاسم الثاني ، ولا هو معنى آخر غيره ؛ ومن المحال الممتنع الباطل « 9 » أيضا أن
--> ( 1 ) فنقول : سقطت من س . ( 2 ) وقعت هذه الجملة في م بعد قوله : فزيد غير عمرو . ( 3 ) م : إلى ثالث في التقسيم . ( 4 ) معناهما واحدا . . . أن يكون : سقط من س . ( 5 ) س : متغايران . ( 6 ) س : أي مسمّى كل لفظ . ( 7 ) البتة : سقطت من س . ( 8 ) متغايران . . . معنياهما : سقط من س . ( 9 ) الباطل : سقطت من م .