ابن حزم

170

رسائل ابن حزم الأندلسي

فإن قال قائل : فإن الفلك له مكان « 1 » ؟ قيل له ، وبالله تعالى التوفيق : كل جزء منه فالجزء الملاصق له هو مكان له لامكان له غيره البتة ، وحركته دورية لا ينتقل بها عن مكانه لكن يصير كل جزء حيث كان الذي يليه فقط ، إلا أن الصفحة العليا منه لا يلاصقها من أعلاها شيء أصلا بوجه من الوجوه لا خلاء ولا ملاء ، ولا فوقه لامكان ولا متمكن ولا مساحة [ 29 و ] ولا شيء « 2 » يقع عليه الوهم بوجه من الوجوه . وقد قدمنا أن كل جرم فذو ستة سطوح : فوق وأسفل ويمين وشمال وأمام ووراء ، والفوق والأسفل قد يقع في الإضافة لأنه توجد أشياء هي فوق أشياء وتحت أخر ، وقد لا يقعان أيضا في باب الإضافة من هذا الوجه فإن صفحة الفلك العليا فوق لا فوق له أصلا ، فليست تحتا لشيء البتة . ومركز كرة الأرض تحت لا تحت له أصلا فليس فوقا لشيء البتة . والمركز المذكور مبدأ من قبلنا وصفحة الفلك العليا نهاية لذلك المبدأ أي موقف لا تمادي وراءه . ولسنا نعني بهذا إثبات أن له وراء ، بل إنما نعني أنه متناهي الذرع لا وراء له ولا فوق ولا بعد أصلا . وهكذا مرادنا في قولنا إن زمانا سابقا لم يكن قبله زمان إنما مرادنا بذلك أنه ذو مبدأ وليس لذلك المبدأ قبل فيكون قد تقدمه زمان . وصفحة الفلك العليا مبدأ من قبل الطبيعة الكلية أي وجود الأشياء وعمومها وإحاطتها . والمركز المذكور نهاية لذلك المبدأ أي موقف لا تمادي بعده . فجلّ الخالق الأول لا إله إلا هو . والمكان مركب من كيفية وجوهر مع جوهر . 7 - باب النصبة النصبة كيفية صحيحة لا شك فيها وهي نوع من أنواع الكيفية ، إلا أنهم خصوا بهذا « 3 » الاسم نعني « 4 » النصبة هيئة المتمكن في المكان كقيامه فيه أو قعوده أو بروكه أو اضطجاعه وما أشبه ذلك .

--> ( 1 ) فإن الفلك له مكان : فأين الفلك في م . ( 2 ) شيء : سقط من س . ( 3 ) س : بها . ( 4 ) س : فمعنى .