ابن حزم
165
رسائل ابن حزم الأندلسي
إنسان لكان خطأ ، إذ قد يكون ذو رأس ليس إنسانا ، لكن الصواب ذو الرأس بالرأس ذو رأس والرأس لذي الرأس رأس فهذه الرتبة هي غاية الصحة والإصابة . فهذه هي « 1 » الرؤوس الأربعة والست البواقي منها مركبات على ما يقع في أبوابها إن شاء اللّه تعالى « 2 » . 5 - باب القول على الزمان قد بيّنا في باب الكمية ما الزمان وما معنى هذه اللفظة وأنها مدة وجود الجرم ساكنا أو متحركا ، فلو لم يكن جرم لم تكن مدة ، ولو لم تكن مدة لم يكن جرم . وقد ذكرنا في باب الإضافة وجه كون الزمان مضافا ، واللّه جلّ وتعالى « 3 » ليس جرما ولا محمولا في جرم فلا زمان له ولا مدة ، تعالى اللّه عن ذلك ، ولو كانت له تعالى مدة لكان معه أول آخر غيره ، ولو كان ذلك لوقع العدد عليهما ودخلا بعددهما تحت نوع من أنواع الكمية . ولو كان ذلك لكان تعالى محصورا محدودا « 4 » محدثا ، تعالى اللّه عن ذلك . وهو تعالى لا يجمعه مع خلقه عدد إذ لا يكون الشيئان معدودين بعدد واحد إلا باجتماعهما في معنى واحد ولا معنى يجمع « 5 » الخالق والخلق أصلا . والزمان ينقسم ثلاثة أقسام : أحدها مقيم وهو الذي يسميه النحويون فعل الحال ثم ماض ثم آت وهو الذي يسميه النحويون الفعل المستقبل . وقد أكثروا في الخوض في أيها قبل وإنما ذلك للجهل بطبائع الأشياء وحقائقها . وهذا أمر بيّن وهو أن الحال وهو الزمان المقيم أولها كلها لأن الفعل حركة أو سكون يقعان في مدة فإذا كان زمان الفعل أولا لغيره من الأزمان ، فالفعل الذي فيه أول لغيره من الأفعال ضرورة ، والزمان المقيم أول الأزمنة كلها لأنه قبل أن يوجد مقيما لم يكن موجودا البتة ولا كان شيئا أصلا ، وما ليس شيئا فإنما هو عدم فلا وجه للكلام فيه بأكثر من أنه عدم ولا
--> ( 1 ) هي : سقطت من س . ( 2 ) إن شاء اللّه تعالى : واللّه أعلم بالصواب في م . ( 3 ) م : والبارئ تعالى . ( 4 ) محدودا : سقطت من س . ( 5 ) س : لجمع .