ابن حزم
164
رسائل ابن حزم الأندلسي
موجودة في المقولات كلها بالعرض لا بالطبع ، أي أنها ليست موجودة في اقتضاء اللفظ لها على كل حال لأنك إذا قلت : الطائر بالجناح طائر كان غير مستقيم لأنك تجد ذا جناح لا يطير كالنعام وتجد ما قد ذهب جناحه بآفة وهو يسمى طائرا ، ولكن إن قلت : ذو الجناح بالجناح ذو جناح والجناح لذي الجناح جناح كان قولك صحيحا صوابا ، فتحفظ من مثل هذا في مناظرتك وفي طلبك « 1 » الحقائق فإنك ربما ألزمت في شيء أنه يقتضي شيئا آخر فتجيب إليه وذلك غير واجب عليك ولا لازم « 2 » لك - على ما قدمنا - وهذا من أغاليط الأرذال الممخرقين ، وذلك نحو قول بعض الكذابين : الفاعل من أجل فعله جسم ، والباري جلّ وتعالى فاعل ، فالباري جسم ، فهذا فاسد جدا لما قد « 3 » بيّنا لك لأنه ليس من أجل أن الفاعل فاعل وجب أن يكون جسما ، لكن الصواب في القضية أن نقول : الفاعل بالفعل فاعل أو ذو فعل فهذه قضية صحيحة تعلمها النفس بأول العقل . وقد غالط بعضهم أيضا فقال : السميع بالسمع سميع والحي بالحياة حي فأرادوا أن يوجبوا للباري تعالى حياة وسمعا ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ؛ ونحن لم نسم الباري تعالى حيا من أجل وجود الحياة له فيلزمنا إضافة الحياة إليه ، وكذلك التسمية له تعالى بأنه سميع بصير ؛ وإنما سميناه حيا وسميعا وبصيرا . اتباعا للنص لا لمعنى أوجب ذلك وليس شيء من ذلك مشتقا من عرض فيه ، تعالى اللّه « 4 » عن أقوال الجهلة الملحدين ، وعن أن « 5 » يقع تحت الأجناس والأنواع وعن [ 27 و ] حمل الأعراض فكل هذا تركيب لا يكون إلا في محدث وإنما هذه أسماء أعلام للباري تعالى فقط . وكذلك القول في أن المجداف للسفينة مجداف والسفينة بالمجداف سفينة خطأ لكن الصواب أن تقول المجداف للمجدوف مجداف والمجدوف بالمجداف مجدوف . وكذلك لو قال إنسان : الرأس بالإنسان راس والإنسان بالرأس
--> ( 1 ) م : مناظراتك وطلب الحقائق . ( 2 ) س : وإلا لزم . ( 3 ) قد : سقطت من م . ( 4 ) اللّه : لم ترد في م . ( 5 ) وعن أن : وأن في س .