ابن حزم

163

رسائل ابن حزم الأندلسي

المالك والمملوك والزوج والزوجة ، فإن المملوك قد يكون موجودا قبل أن يكون مملوكا وكذلك مالكه . والقسم الثاني ما كانت فيه ذات أحد المضافين موجودة قبل الإضافة وقبل المضاف الآخر وذلك كالأب والابن فإن ذات الأب قد كانت موجودة قبل أن يكون أبا ، وقبل أن توجد ذات الابن ، وإن كانا معا في الإضافة ، أي أنه وإن كان موجودا فلم يكن أبا حتى وجد الابن . وبالجملة فاستحقاق أحد المضافين لاسم الإضافة بينهما سواء ، لا يتقدم أحدهما الآخر فيها ، وذلك لأنه إذا ذكر أحد المضافين بالاسم الذي يقتضي الإضافة دلّ ذلك على وجود الآخر ضرورة كقولنا أب ، فإن هذا الاسم يقتضي ابنا مضافا إليه ضرورة « 1 » ، وهكذا كل مضاف . وكذلك لا يجوز أن نقول ضعف إلا ووجب مضعوف ، والمضعوف هو اسم لعدد يسمى النصف الثاني إذا أضيف إلى هذا النصف ضعفا له ، وهكذا القول في الصغير والكبير « 2 » والقليل والكثير والخفيف والثقيل والرخو والمكتنز [ 26 ظ ] والمساوي والمثل وغير ذلك مما يقتضي مضافا إليه . والإضافة تقع في جميع المقولات إذا أصبت « 3 » في إدارتها وإيقاع حكمها فإنك تقول في الكيفية : الهيئة هيئة للمتهيّئ بها ، والمتهيئ بالهيئة ذو هيئة ، والجعد جعد بالجعودة ، والجعودة جعودة للجعد ؛ وكذلك العلم يقتضي عالما والعالم فيما بيننا يقتضي علما ؛ وكذلك سائر الكيفيات « 4 » . وكذلك جميع الكميات : فالعدد يقتضي معدودا والمعدود يقتضي عددا . وكذلك المكان يقتضي متمكنا والمتمكن يقتضي مكانا . وكذلك ذو « 5 » الزمان يقتضي زمانا ، والزمان يقتضي ذا زمان . وكذلك القيام والقعود والملك والفعل والانفعال . وإنما تكون الإضافة صحيحة إذا أصبت « 6 » في لفظ إيقاعها وإدارتها . ولذلك قالت الأوائل إن الإضافة

--> ( 1 ) كقولنا . . . ضرورة : سقط من س . ( 2 ) م : الكبير والصغير . ( 3 ) م : أصيب . ( 4 ) م : سائر جميع الكيفيات . ( 5 ) ذو : سقطت من م . ( 6 ) م : أصيب .