ابن حزم

148

رسائل ابن حزم الأندلسي

وتناهي « 1 » كل جانب من جوانبه خط ، فمن أول طرفه الحاد إلى منتهاه خط ، وكذلك ما أخذ من تناهي سطحه مع حرف قفاه فهو خط . ونهايته هي النقطة ، ولا يقع على النقطة عدد ولا مساحة ولا ذرع لأنها ليست شيئا أصلا ، وإنما هو اسم عبر به عن الانقطاع والتناهي وعدم تمادي ذلك الجرم فقط ؛ فالخط المذكور له أيضا مساحة وهي مذروعة معدودة ، وهذا أيضا وجه من وجوه وقوع « 2 » العدد على الجرم . وأما وقوع العدد على المكان ، فالمكان أيضا جرم من [ 21 و ] الأجرام لأنه إما أرض وإما هواء وإما ماء وإما بساط وغير ذلك ، أي جرم كان فيه جرم آخر ، ولكل شيء مما ذكرنا مساحة وذرع معدود . وأما وقوع العدد على الزمان ، فالأزمنة ثلاثة : حال وماض « 3 » ومستقبل ، فهذا وجه من وجوه وقوع العدد على الزمان . وأيضا فالزمان هو مدة بقاء الجرم ساكنا أو متحركا ، والحركات معدودة بأولى وثانية وثالثة « 4 » وهكذا ما زاد ، فالعدد لازم للزمان وواقع عليه من هذا الوجه أيضا ، وإلا فالزمان ليس عددا محضا مجردا لكنه مركب من جرم « 5 » وكيفيته في سكونه أو حركته ومن عدد تلك الكيفية . وأما القول : فإنما أراد الأوائل بذلك عدد نغم اللحون ، وعدد معاني الكلام ، فإن لكل ذلك عددا محصورا في ذاته ، فمنه ما نعلمه ومنه ما يغمض عنا . وأرادوا بذلك أيضا الحروف المسموعة بالصوت المندفع من مخارج الكلام ، وهي التي تسميها العامة : « حروف الهجاء » وهي التي تبتدئ بأبجد أو بألف ب ، ت ، ث ؛ وهي محصورة معدودة « 6 » لا مزيد فيها في الطبيعة البتة ، وإن كانت قد تتفاوت أعدادها في اللغات ، فهي في العربية ثمانية وعشرون حرفا ، وهي في العبرانية اثنان وعشرون حرفا ، وأراها

--> ( 1 ) س : ومتناهي . ( 2 ) وقوع : سقطت من س . ( 3 ) س : وماضي . ( 4 ) وثالثة : سقطت من س . ( 5 ) م : جسم . ( 6 ) م : معدودة محصورة .