ابن حزم

149

رسائل ابن حزم الأندلسي

في الطبع ثمانية وثلاثين حرفا « 1 » ، إلى ذلك انتهى تحصيلنا فيها ؛ وأخبرني المخبر « 2 » ، وهو أبو الفتوح الجرجاني « 3 » أنها تبلغ في اللغة الفارسية أربعين حرفا ، ولم أستخبره عن الكيفية في ذلك ، إلا إن كانوا يعدون منها « 4 » الأصوات الحادثة من إشباع الحركات الثلاث التي هي الرفع والنصب والخفض ، فحينئذ « 5 » تبلغ واحدا وأربعين حرفا ، وللكلام في هذا المعنى مكان آخر . وأما العدد نفسه فهو : اثنان ثلاثة أربعة فما زاد ، والواحد مبدأ وليس عددا ، كما سنبينه في آخر هذا الباب ، إن شاء اللّه عزّ وجل . وأما ما ذكرناه آنفا من أن من « 6 » العدد ما هو متصل ومنه ما هو منفصل ، وما ذكرنا من الفصل المشترك ، فالمعنى في الفصل المشترك أنه ما كان من أنواع ما يقع عليه العدد له نهاية إذا التقت بنهاية شيء آخر من نوعه اتحد الشيئان معا ، أي صارا شيئا واحدا ، كالجرمين فإنهما إذا التقيا بعد أن كانا مفترقين ، وتمازجا ، فإنهما يصيران جرما واحدا كماء جمعته إلى ماء ، فصارا ماء واحدا ، وترابا واحدا « 7 » إلى تراب ، وحيطا إلى حيط « 8 » ، وما أشبه ذلك ، وهذا إنما هو « 9 » بتلاقي سطحيهما ، وكذلك إن التقى سطح وسطح ، فصار « 10 » خطاهما خطا واحدا ، بعد أن كان السطحان [ 21 ظ ] مفترقين ، كسطح عجين ضممته إلى سطح عجين آخر ، فصارا

--> ( 1 ) وهي في العبرانية . . . حرفا : سقط من س . ( 2 ) م : محبر . ( 3 ) وهو . . . الجرجاني : سقط من م ؛ وأبو الفتوح هذا هو ثابت بن محمد الجرجاني ( 350 - 431 ) أخذ العلم عن علماء بغداد ، وهاجر إلى الأندلس ، والتحق بباديس بن حبوس ، فاتهم بالتدبير ضده ، فأخذ وقتل ؛ وخبر محنته ومقتله مفصل في الإحاطة 1 : 462 وقد كان على صلة بابن حزم ، وقد وصفه بالإلحاد ( الفضل 1 : 17 ) ؛ وأخباره في الجذوة : 173 ( وبغية الملتمس رقم : 602 ) والصلة : 125 والذخيرة 4 / 1 : 124 ومعجم الأدباء 7 : 145 وبغية الوعاة 1 : 482 . ( 4 ) م : فيها . ( 5 ) م : فهي حينئذ . ( 6 ) س : أن من . ( 7 ) واحدا : سقط من م . ( 8 ) م : وخيط إلى خيط . ( 9 ) هو : سقطت من س . ( 10 ) س : فصارا .