ابن حزم

144

رسائل ابن حزم الأندلسي

أنواع ذلك الجنس . واعلم أن فصول كل نوع فإنها لا توجد في نوع آخر أصلا بوجه من الوجوه ولا اسمه ولا حده ، لأن الفرس لا يسمى باسم الإنسان ولا يحد بحده ، وكذلك كل نوع أبدا ، واللّه تعالى أعلم . [ المقولات العشر ] 1 - باب الكلام على الجوهر وهو أول الرؤوس العشرة التي قدمنا أنها أجناس الأجناس ، لأنه حامل لها ، وباقيها محمولة فيه ، وهو قائم بنفسه ، وهي غير قائمة بأنفسها . وسمت الأوائل أشخاص الجوهر : « الجوهر الحقّ الأول » تعني بذلك زيدا وعمرا وبعير عبد اللّه وكلب خالد وثوب عمرو ، وما أشبه ذلك . وسمت الأجناس والأنواع « 1 » « الجواهر الثواني » لأن الأول على الحقيقة هي الأشخاص القائمة ، وسمت ما في الأشخاص القائمة من الأعراض : « الأعراض الحق الأول » وسمت أنواعها وأجناسها التي في أنواع الجواهر وأجناسها : « الأعراض الثواني » . واعلم أن الجواهر لا ضدّ لها أصلا ، فإن وصفت بالتضاد يوما ما ، فإنما يراد أنها تتضاد كيفياتها فقط . وبهذا المعنى بطل أن يكون الأول تعالى ضدا لخلقه لأنه عزّ وجل لا كيفية له أصلا ، والتضاد لا يكون إلا في كيفية على مكيف ، فالباري عزّ وجل ليس ضدا ولا مضادا ولا منافيا لا إله إلا هو . والجوهر لا يقال فيه أشد ولا أضعف أي لا يكون حمار أشدّ في الحمارية من حمار آخر ، ولا تيس أشد في التيسية من تيس آخر ، ولا إنسان أضعف إنسانية من إنسان آخر ، وكذلك الكمية أيضا على ما يقع في بابها إن شاء اللّه عزّ وجل . وإنما يقع التضاد والأشد والأضعف في بعض الكيفيات على ما يقع في بابها ، إن شاء اللّه عز وجل .

--> ( 1 ) م : الأنواع والأجناس .