ابن حزم

143

رسائل ابن حزم الأندلسي

قرأه للكثير الهذر المكني بأبي العباس المعروف بالناشئ « 1 » ، فكان أبدا يسومني الفرق بين المحمول والمتمكن ، ولم يعنه الخالق تعالى إلى وقتنا الذي كتبنا فيه كتابنا هذا ، على فهم الفرق بينهما ، وهو أن المحمول إنما تقوله في الصفات التي تبطل ببطلان ما هي فيه ، كبياض زيد وحياته ، فإن زيدا إن بطل ، بطلت حياته وبياضه ، بلا شك ، وقد يبطل أيضا بياضه ولا يبطل زيد بل يكون صحيحا سويا إما لشحوب وإما لبعض الحوادث . والمتمكن إنما نقوله في الجواهر التي لا تبطل ببطلان ما هي فيه ككون زيد في البيت ثم ينهدم البيت ويصير رابية أو وهدة ، وزيد قائم صحيح ينظر في أسبابه ، ويزايل زيد البيت ولا يبطل واحد منهما ، وهكذا أجزاء الجسم في الجسم إنما هي متمكنة لا محمولة ، وهذا فرق لا يختل على ذي حس سليم أو إنصاف . وبالجملة ، فكون الجسم في الجسم تمكن ، وهو غير الحمل الذي هو كون العرض في الجسم . وكلّ ما نعت نوعا فهو ناعت لأشخاص ذلك النوع ، أي كل اسم سمي به نوعا فإنه يسمى به كل شخص من أشخاص ذلك النوع ، جوهرا كان أو غير جوهر . إذ ليس الجنس شيئا غير أنواعه ، وليس الجنس وأنواعه شيئا غير الأشخاص الواقعة تحتها . واعلم أن فصول كل جنس من الأجناس فإنه يوصف بها كل ما تحته من أنواعه ، وكلّ شخص من الأشخاص الواقعة تحت أنواعه ، كالحساس فإنه يقال على كل حي وعلى كل إنسان وفرس وحمار وعلى زيد وعمرو وهند وسائر أشخاص الحيوان كله ، وهكذا في جميع الأجناس والأنواع كلها . وقد قلنا أيضا : إن الأجناس تعطي كل ما تحتها من نوع أو شخص أسماءها وحدودها ، أي أن اسم ذلك الجنس وحده يسمى به ويحد كل نوع تحته وكل شخص يقع تحت [ 19 ظ ] كل نوع من

--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن محمد الأنباري المعروف بابن شرشير ( 293 / 906 ) كان شاعرا ذا اهتمام بالمنطق ، وله تصانيف ردّ فيها على الشعراء والمناطقة وله أرجوزة في العلوم تبلغ أربعة آلاف بيت ؛ انظر تاريخ بغداد 10 : 92 والنجوم الزاهرة 3 : 298 وشذرات الذهب 2 : 214 وقد نشر له الدكتور يوسف فان اسم كتابين هما : مسائل الإمامة ومقتطفات من الكتاب الأوسط ( بيروت 1971 ) وقدم لهما بدراسة عن حياته ومؤلفاته .