ابن حزم

131

رسائل ابن حزم الأندلسي

واعلم أنه ليس النوع والجنس شيئا غير الأشخاص ، وإنما هي أسماء تعم جماعة أشخاص اجتمعت واشتركت في بعض صفاتها ، وفارقتها سائر الأشخاص فيها ، فلا تظن غير هذا ، كما يظن كثير من الجهال الذين لا يعلمون . 9 - باب الخاصة من الخاصة ما هو مساو للمخصوص ، أي أنها في جميع أشخاصه ، وهذه هي التي « 1 » نقصد بالكلام في هذا الباب « 2 » ، ومنها ما هو أخص من المخصوص بها أي أنها في بعض أشخاصه لا في كلها ، وذلك مثل الشيب في حال الكبر ، فإنه فيما هو فيه في وقت دون وقت ، ومثل النحو والشعر فإنهما بالفعل في بعض ما هما فيه بالقوة دون بعض ، فليس كل إنسان نحويا وشاعرا ، إلا أنه قد كان ممكنا ومتوهما أن يكون نحويا وشاعرا . وأما الخاصة المساوية فقد تقوم مقام الحدّ ، ويرسم بها ما كان « 3 » فيه رسما صحيحا [ 15 ظ ] دائرا على طرفي مرسومه منعكسا . فإنك تقول : كل إنسان ضحاك « 4 » ، وكل ضحاك « 5 » إنسان ، فهذا هو الانعكاس الصحيح ، وهذا هو الدوران على الطرفين . أي أنه لا يشذ عنه شيء مما تريد أن ترسمه به أو تحده . وكل إنسان فضاحك إما بالقوة أي بالإمكان في كل وقت ، وإما بالفعل في بعض الأوقات دون بعض أي بظهور الضحك منه . فإن قال قائل : فبأيّ « 6 » شيء فرقتم بين الخاصة والفصل ؟ فالجواب : إن الفصل هو ما لا يتوهم عدمه عن الشيء الذي هو فيه إلا ببطلان ذلك الشيء ، فإن النطق والموت إن توهم أنهما قد عدما من شيء لم يكن ذلك الشيء إنسانا البتة ، وأما الخاصة فبخلاف ذلك ، ولو توهمنا الضحك معدوما بالكل جملة واحدة ، حتى لا يعرف ما هو ، لم يبطل الإنسان ولا امتنع من أجل عدم الضحك أن يتكلم في النحو والفقه والفلسفة وأن يعمل الديباج ويخبط ويغرس « 7 » ويحرث ويحصد وغير

--> ( 1 ) س : وهذا الذي . ( 2 ) س : الكتاب . ( 3 ) م : هي . ( 4 ) ضحاك : ناطق ميت في س ( وما يلي يؤيد رواية م ) . ( 5 ) ضحاك : ناطق ميت في س ( وما يلي يؤيد رواية م ) . ( 6 ) س : فلأي . ( 7 ) م : ويفرش .