ابن حزم
132
رسائل ابن حزم الأندلسي
ذلك مما ينتجه له النطق الذي هو التمييز ، فهذا فرق بيّن واضح . 10 - باب العرض هذا وإن كان كيفية كالفصل والخاصة فبينه وبينهما « 1 » فرق كبير « 2 » ، وهو أن الفصل لا يوجد في غير ما فصل به أصلا ، والخاصة أيضا كذلك ، لا توجد في غير مخصوصها أصلا . وأما العرض العام الذي قصدنا بالكلام فيه « 3 » في هذا المكان فإنه يعم أنواعا كثيرة جدا ، وهو ينقسم أقساما : فمنه ما يعرض في بعض الأنواع دون بعض ثم في بعض أحواله دون بعض ، وذلك كحمرة الخجل ، وصفرة الجزع « 4 » ، وكبدة الهمّ ، وهذه سريعة الزوال جدا ؛ وكالقعود والقيام والنوم وما أشبه ذلك ، وهذه كلها تستحيل بها أحوال من هي فيه لاستحالة الأسباب المولدة لها ، وتنفصل بها أحواله بعضها من بعض ؛ ومنها ما هو أبطأ زوالا كصبا الصبي وكهولة الكهل وما أشبه ذلك ؛ ومنها ما لا يزول أصلا ، إلا أنها لو أمكن أن تزول لم يبطل شيء من معاني ما هي فيه ، كزرقة الأزرق وجدع الأجدع « 5 » وقنا الأقنى وفطس الأفطس وسواد الغراب وحلاوة العسل وما أشبه ذلك ، فإنه إن توهم الزنجي أبيض والغراب أعصم لم يخرجا بذلك عن الغرابية ولا عن الإنسانية ، وكذلك العسل قد يكون منه مرّ ولا يبطل أن يكون عسلا ؛ وبالصفات التي ذكرنا ينفصل بعض أنواع الأعراض عن بعض . وهكذا عبر الأوائل في هذا الباب وهي عبارة غير محققة ، لأنهم ذكروا عرضا عاما لأكثر من نوع ، ثم إنهم ذكروا تحته حمرة الخجل وما لا يكون إلا لبعض نوع واحد أو لنوع واحد ، وكان هذا بالخاصة أشبه منه بالعرض العام وأولى به « 6 » . واعلم أن في الأعراض أنواعا وأجناسا وأشخاصا ، كما في الجواهر ، على ما قدّمنا قبل .
--> ( 1 ) س : وبينها . ( 2 ) س : كثير . ( 3 ) فيه : سقطت من م . ( 4 ) م : الفزع . ( 5 ) وجدع الأجدع : سقط من س . ( 6 ) هذه الفقرة انفردت بها م .