ابن حزم

116

رسائل ابن حزم الأندلسي

ذكرنا يختص بصفة دون سائرها ، كالنطق والصهيل والشحيج والزئير وغير ذلك . فالحيّ جنس وكل ما ذكرنا أنواع تحته ، أي أن الحي يجمعها ، وهي أبعاضه ، وهي مختلفة تحته كما قدمنا [ 10 و ] . وهاهنا رتبة عجيبة وهي أن المبدأ في التقسيم للعالم جنس لا يكون نوعا البتة ، كالجوهر فإنه يسمى به الحجارة والشجر والنبات والحيوان ، كل ذلك أوله عن آخره جوهر ، والجوهر مبدأ ليس فوقه جنس يقع تحت اسمه الجوهر وغير الجوهر . والوقف في تقسيم العالم نوع لا يكون جنسا البتة كالناس والخيل والنمور والياقوت والعنب وما أشبه ذلك ؛ فإنه ليس تحت كل اسم من هذه الأسماء إلا أشخاصه فقط كزيد وعمرو وهند ، وكل « 1 » فرس على حدته ، وكل ياقوتة على حدتها ، وكل عنبة على حدتها . ولا تغتر « 2 » بأن تكون أيضا أوصاف تجمع بعض الناس دون بعض كالسود والبيض والفطس والطوال والقصار ، وكذلك في كل نوع ، فإنما هذه أصناف وأقسام . والطبيعة في كل واحد منهم واحدة ، وحدّ كل واحد منهم واحد جامع لجميعهم ، وليس كذلك حدّ الأنواع ، بل لكل نوع حدّ على حدة لا يشاركه فيه نوع آخر البتة ، وبين هذين الطرفين أشياء تكون نوعا وجنسا كالنامي فإنه نوع للجوهر لأن من « 3 » الجوهر ناميا وغير نام ، والنامي أيضا جنس لذي النفس الحية الميتة ، ولغير ذي النفس ، لأن الشجر والنبات وجسم الإنسان وسائر الحيوان القابل للموت نوام « 4 » كلها ، واسم النامي يقع على جميعها ويعمها . واتفق الأوائل على أن سموا الجنس الأول جنس الأجناس نعني الذي لا جنس فوقه ، وهو الذي لا يكون نوعا أصلا . واتفقوا على أن سموا النوع الآخر نوع الأنواع ، وهو الذي قلنا إن فيه الوقف وإنه لا يكون جنسا البتة ، وإنه لا نوع تحته ، وليس تحته شيء غير أشخاصه فقط . وهذا النوع هو الذي يعبر عنه بأنه يلي الأشخاص . وأما سائر الأنواع التي ذكرنا أنها بين الطرفين وأنها أنواع وأجناس فإنها ليست تلي

--> ( 1 ) م : وككل . ( 2 ) تغتر : غير معجمة في م ؛ س : صورة قد تقرأ ، يعتبر . ( 3 ) من : سقطت من س . ( 4 ) س : نوامي .