ابن حزم

117

رسائل ابن حزم الأندلسي

الأشخاص في الرتبة ، لأن بينها وبين الأشخاص أنواعا أخر ، كقولك : « الناس » فإن هذه اللفظة بين قولك « الحي » وبين : زيد وعمرو . فاستبان وللّه الحمد أن الجنس ينقسم قسمين : جنس لا يكون نوعا البتة « 1 » وهو المبدأ أعني الجوهر « 2 » ، وجنس قد يكون نوعا ؛ واستبان « 3 » أن النوع ينقسم قسمين : نوع لا يكون جنسا وهو الذي فيه الوقف في القسمة ، كأشخاص الناس أو الخيل « 4 » ، ونوع قد يكون جنسا وهو « 5 » في الحقيقة « 6 » ثلاثة أقسام : القسم الواحد جنس محض ، والقسم الثاني نوع محض ، والقسم الثالث جنس من وجه ونوع من وجه آخر ، فهو جنس لما تحته لأنه عام له ، ونوع لما فوقه لأنه معموم به . وقد عبّر بعضهم بأن قال إنما هو « 7 » نوع لما تحته أي جامع له ، ولم يعبّر أحد بأن يقول إنه جنس [ 10 ظ ] لما فوقه . وإنما ذكرت لك هذا لئلا تراه فيشكل عليك . والصواب ما ذكرنا أولا من أنه نوع لما فوقه من الأجناس ، وجنس لما تحته من الأنواع ، لأنك إذا أضفته إلى ما فوقه فالأحسن أن تسميه باسم غير الذي تسميه به إذا أضفته إلى ما تحته ، ليلوح الفرق بين اختلاف إضافتيه . وأما نوع الأنواع الذي ذكرنا فلا يجوز أن نسميه جنسا أصلا لأن الجنس إنما يسمى به ما يجمع نوعين فصاعدا لا الذي يلي الأشخاص فقط . 7 - باب جامع للكلام في الأجناس والأنواع معا أجناس الأجناس التي لا تكون نوعا أصلا وهي أوائل في قسمة العالم : ذكر المتقدمون أنها عشرة ثم حققوا فقالوا : إن الأصول منها أربعة ، فالعشرة هي : الجوهر ، والكم ، والكيف ، والإضافة ، والمتى ، والأين ، والنصبة ، والملك ، والفاعل ، والمنفعل . والأربعة التي حققوا أنها رؤوس المبادئ وأوائل القسمة : الجوهر

--> ( 1 ) البتة : سقطت من س . ( 2 ) أعني الجوهر ، لم ترد في م . ( 3 ) س : فاستبان . ( 4 ) كأشخاص . . . الخيل : سقط من م . ( 5 ) س م : وهي . ( 6 ) الحقيقة : سقطت من س . ( 7 ) إنما هو : إنه في م .