ابن حزم

115

رسائل ابن حزم الأندلسي

وأنواعهم كقولك « الحي » الذي يدل على الخيل والناس والملائكة وكل حي . والجنس الذي نتكلم عليه ليس يقع على بعض ما يقتضيه الحدّ ، لكن على كل ما يقع عليه الحد ، والجنس لا يفارق ما تقع عليه التسمية به إلا بفساد المسمى واستحالته . وذلك مثل قولك « الجوهر » فإن هذه اللفظة يسمى بها كلّ قائم بنفسه حامل « 1 » لغيره ، فلا يمكن أن يوجد شيء قائم بنفسه حامل لغيره لا يسمى جوهرا ، ولا يمكن أن يوجد جوهر لا يكون قائما بنفسه حاملا لغيره . ولو أنك توهمت هذا الشيء غير قائم بنفسه ، لبطل أن يسمى جوهرا . وأما البلدة فقد ينتقل عنها الإنسان إلى غيرها ويبقى إنسانا بحسبه . وكذلك الخطة والصناعة والتجارة . وأما بنو تميم فقد نجد ناسا كثيرا ليسوا من بني تميم ، فليس شيء من هذه الوجوه جنسا . 6 - باب الكلام على النوع سمّى الأوائل النوع في بعض المواضع اسما آخر وهو « الصورة » وأرى هذا اتباعا للغة يونان ، فربما كان هذا الاسم عندهم ، أعني الذي يترجم عنه في اللغة العربية بالصورة ، واقعا على النوع المطلق ، ولا معنى لأن نشتغل بهذا إذ لا « 2 » فائدة فيه . وإنما نقصد بالنوع إلى أن نسمي به كل جماعة متفقة في حدّها أو رسمها مختلفة بأشخاصها فقط ، كقولك « 3 » : الملائكة والناس والجن « 4 » والنجوم والنخل والتفاح والخيل والجراد والسواد والبياض والقيام والقعود وما أشبه ذلك كله . والنوع واقع تحت الجنس لأنه بعضه . وقد يجمع الجنس أنواعا كثيرة يقع اسمه - نعني اسم الجنس - على كل نوع منها ، ويوجد حده في جميعها وتتباين هي تحته بصفات يختصّ بها كل نوع منها « 5 » دون الآخر . وذلك أنك تقول : حيّ فيقع تحت هذه التسمية الناس والخيل والبغال والأسد وسائر الحيوانات ، فإذا حددت الحيّ فقلت : هو الحساس المتحرك بإرادة كان هذا الحد أيضا جامعا لكل ما ذكرنا وموجودا في جميعها ، وكان كل نوع مما

--> ( 1 ) س : حاملا . ( 2 ) إذ لا : فلا في م . ( 3 ) م : كقولنا . ( 4 ) والجن : سقطت من م . ( 5 ) منها : سقطت من م .