الشيخ محمد عبده
38
رسالة التوحيد
والمستحيل لا يوجد . وأما الأول فلأن ما في الذهن لا يكون إلا صورة لما في الخارج منه ، ولذلك قال : فهو ليس بموجود إلخ . أي بل هو أمر فرضى أو اعتباري . ( 34 ) أي لأنه جمع بين النقيضين إذ معناه أنهما متساويان غير متساويين في آن واحد فهو من القضايا التي قياساتها معها . ( 35 ) أي أن وجوده قبل سببه يؤدى إلى الجمع بين النقيضين وهو كونه - أي الممكن - محتاجا في وجوده إلى السبب غير محتاج إليه . وقوله : والثاني كذلك ظاهر فإن وجود الشيء مع وجود سببه من غير سبق السبب على المسبب يقتضي أن ما فرض سببا لا يكون سببا ، وأن الممكن محتاج إلى السبب غير محتاج إليه ، وهو تناقض ظاهر ، وقوله : وإلا لزم تساويهما في رتبة الوجود ، مثاله أن يوجد الأب والابن أي يولدا في وقت واحد ، ومن البديهي أن الشخصين اللذين يولدان في وقت واحد لا يمكن أن يكون أحدهما أبا والآخر ابنا . ( 36 ) هذا تعبير كلامي لبعضهم . والترجيح يتعدى بعلى . ( 37 ) قوله « له الوجود من ذاته » جملة هي خبر أن . ( 38 ) هذه هي نتيجة تلك المقدمات كلها وملخصها : أن المستحيل ، لا يوجد والممكن موجود بالفعل ويوجد دائما ، ووجوده يدل على وجود الواجب قطعا ؛ لأنه هو الّذي يعطيه الوجود ، إذ لا وجود له من ذاته . ( 39 ) قوله حقيقة عقلية مبنى على القول بها على سبيل التوضيح ، وإلا فما يعرف عند علماء المعقول بالحقيقة العقلية لا ثبوت له . وقد نفاها المؤلف في الدرس وأثبت أنه ليس وراء الحقائق الخارجية الممكنة إلا إدراكها ، أي الصورة التي ينتزعها الذهن من الوجود الخارجي ، وبين في درس المنطق بطلان مذهب أفلاطون في الوجود العقلي ومذهب أرسطو في كون الصور الذهنية هي حقائق هذه الموجودات الخارجية . ( 40 ) قوله : اعتبارا إلخ خبر كان أي تصورا مخترعا لا يصدق على شيء في الواقع . والعبارة عرفية منطقية ، لا عربية فصيحة . ( 41 ) سئل المؤلف في الدرس : هل يصدق ذلك بالجوهر الفرد بالمعنى الّذي يقولونه وهو أنه لا يقبل القسمة فعلا ولا عقلا ولا وهما ؟ فقال : إن الجوهر الفرد بهذا المعنى لا حقيقة له ونحن نحمل كلام من يقول بالجوهر الفرد على الجزء الّذي لا ينقسم فعلا لشدة صغره . وهذا ليس بمراد هنا قطعا . . انتهى . والموضوع كله من نظريات الفلسفة القديمة الباطلة . ( 42 ) لشيخ الإسلام ابن تيمية رسالة بديعة في إثبات اتصافه تعالى بكل كمال ، وهي في الجزء الخامس من مجموعة رسائله المطبوعة في ( مطبعة المنار ) . ( 43 ) دليل فيه إضمار تقديره : وكل ما كان مصدر النظام إلخ ، فهو كمال وجودي ، فالحياة كمال وجودي . ( 44 ) دليل ثان على ثبوت الحياة لواجب الوجود : وقوله بعده « والواجب هو واهب الوجود » دليل ثالث . ( 45 ) بيان لمعنى العلم في اللغة . وسنذكر معنى علمه تعالى في حاشية صفحة 45 . ( 46 ) كتب المصنف في حاشية نسخة الدرس هنا أي بالإمكان العام . ( 47 ) وكتب هنا : العلم كمال والناقص الفاقد الكمال لا يمكنه أن يهب كمالا بالضرورة ، وأما الصفات التي لا تعد كمالا ولا نقصا وهي من خواص الماهيات كالحرارة ، فليست من هذا القبيل « فيمكن » هبتها مع فقدها ا . ه .