مجموعة مؤلفين

62

ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )

أقول : وأيضا احتياج كلّ من المتضايفين إلى الآخر ممنوع ، لا سيّما إذا ادّعى أنّه في العقل ، كما صرّح به ، فإنّه حينئذ يلزم أن يؤخذ كلّ في تعريف كلّ ، فيلزم الدور المحال . ومنشأ التوهّم هو التكافؤ في الخارج ، وكون تعقّل كلّ بالقياس إلى الآخر ، ولا شكّ لذي أدنى مسكة أنّه لا يوجب شيء منهما شيئا من التوقّفين ، لا توقّف أحدهما على الآخر في الخارج ، ولا في العقل ، غاية الأمر أنّه لا ينفكّ شيء منهما عن الآخر ، ولا تعقّل كلّ عن تعقّل الآخر ، وعدم الانفكاك لا يستلزم التوقّف والعلّيّة ، وقد صرّح الشيخ الرئيس في « الشفاء » بأنّه لو كان تعقّل كلّ موقوفا على تعقّل الآخر لوجب أن يؤخذ كلّ في تعريف الآخر ، فيلزم الدور المحال . نعم ، قد يكون أحدهما موقوفا على الآخر في الإضافة المشهوريّة ، وأمّا الإضافة الحقيقيّة ففيه تردّد ، الأشبه لا . وأمّا المقدّمة الثالثة : فمصابة بأقداح من القدح . أمّا أوّلا : فلأنّ ما ذكره كلّه مبنيّ على الغفلة عن العلّة المعدّة ، وأنّه يجوز أن تكون هناك حركة قديمة كلّ جزء منها معدّ للاحقه ، وتكون هي المعدّة للحوادث ، كما تقول بذلك الفلاسفة ، ولا يحتاج انعدام جزء الحركة إلى انعدام علّته ، فإنّ ذات الحركة تقتضي التجدّد والانقضاء ، فما هو علّة الحركة علّة لجميع أجزاءها من حيث هي متجدّدة منقضية ، لامتناع ثباتها واستقرارها . وأمّا ما قاله صاحب « التلويح » في دفع هذا - من أنّا ننقل الكلام إلى الأين أو الوضع الّذي ينعدم بالحركة فإنّه لا يكون إلّا بعدم علّته - فهو في غاية السقوط ، لأنّ من يقول : إنّ الحركة السابقة معدّ للاحق ، يقول بأنّ الأين السابق أو الوضع السابق معدّة للاحقه ، ولا علّيّة في ذلك ، وكما أنّ علّة الحركة علّة لها بجميع أجزاءها متجدّدة ، كذلك علّة الأين أو الوضع علّة له بجميع أفراده متجدّدة منقضية ، فلا يكون عدم فرد منها مستندا إلى عدم علّته ليلزم ما ألزمه .