مجموعة مؤلفين
51
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )
إن كان حقّا ما زعمت فلم قضى * حدّ الزناء وقطع كفّ السارق فصل في نقل دلائل الأشاعرة القائلين بأنّه ما من فعل إلّا وهو بقضاء اللّه وقدره ، خيرا كان أو شرّا . ولهم أيضا دلائل نقليّة وعقليّة . أمّا النقليّة : فهي أخبار الآحاد ، وعمومات بعض الآي ، وضعفهما ظاهر . وأمّا العقليّة ، فعشرة : الدليل الأوّل : إنّ العبد لو كان فاعلا لم يخل إمّا أن يكون متمكّنا من الترك أو لا ، لا جائز أن يكون الثاني ، فإنّه يستلزم الجبر الّذي هو اتّفاقيّ البطلان ، فتعيّن الأوّل . فنقول : ترجيح الفعل على الترك لا يخلو إمّا أن يكون بلا مرجّح ، أو بمرجّح ، فالأوّل باطل ، لأنّ ترجيح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجّح باطل ، فتعيّن الثاني . فنقول : لا يخلو إمّا أن يكون المرجّح بحيث يجب معه الفعل أو لا ، فعلى الأوّل يلزم الجبر أيضا ، وعلى الثاني فلا بدّ من مرجّح آخر ، وهكذا إلى غير النهاية ، وهو باطل ، فيكون الملزوم - وهو كون العبد فاعلا - باطلا ، وهو المطلوب . وهو مردود بوجوه : الأوّل : النقض بفعل اللّه القدير تعالى ، فإنّ الدليل جار فيه ، فلو تمّ لزم أن لا يكون للّه فعل ، وهو باطل إجماعا . قيل في جوابه : إنّ الفرق بين قدرة العبد وقدرة اللّه سبحانه غير قليل ، فانّ القدرة الحادثة لا يكون من شأنها أن يرجّح طرفا إلّا بمرجّح آخر ، فيلزم المذكور ، وأمّا قدرة اللّه تعالى فهي قديمة ترجّح أحد المتساويين بنفسها لا بمرجّح آخر ليلزم التسلسل . أقول : إنّ هذا الفرق لا يجدي في هذا المقام إلّا تستّرا لدى العوام ، وتكثيرا للملام ، فإنّه