مجموعة مؤلفين
52
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )
إذا كان قدرة اللّه تعالى مرجّحة فلا يخلو إمّا أن تكون موجبه أو لا ، فعلى الأوّل يلزم الجبر ، وعلى الثاني فيجوز الترك ، ويحتاج الفعل إلى مرجّح ، ويتسلسل كما قيل في قدرة العبد بلا فرق . الثاني : إنّ ما لهج به هؤلاء . . . في دليلهم هذا من أنّه إنّ كان المرجّح موجبا لزم الجبر ، وهم منشأه كنيفة الجهل بمعنى الجبر ، فإنّ الجبر إنّما يلزم أن لو كان الإيجاب من غير العبد ، وأمّا إذا كان من العبد فلا ، فإنّ الكلّ متّفقون على أنّ إيجاب الإرادة محقّق للاختيار ، لا مناقض له . صرّح بذلك جمع من محقّقيهم ، منهم الفاضل التفتازاني . الثالث : إنّ ما ذكروه من أنّه لو لم يوجب المرجّح لزم الترجيح بلا مرجّح أو تسلسل الترجيحات إلى ما لا نهاية له ، وهم ؛ إذ لا يجوز أن يكون الترجيح منتهيا إلى حدّ الأولويّة ، وهو كاف في دفع ترجيح أحد المتساويين أو المرجوح . قيل في دفعه : إنّه إذا صار أحد الطرفين أولى صار واجبا ، فإنّه يجب وقوع الأولى ، فعاد ما قلناه من أنّ المرجّح موجب البتّة . أقول : الآن تنفّس صبح الحقّ من دجى الباطل ، فإنّ هذا الوجوب الّذي ذكره لو سلّم فقد لزم الأولويّة في الخارج اتّفاقا كما لزم الزنجيّة السواد ، فكما لا يقال : إنّ الزنجيّة هي الموجبة للسواد كذلك لا يقال : إنّ المرجّح الّذي يجعل أحد الطرفين أولى هو الموجب لوقوع ذلك الطرف ، والكلام إنّما هو في الوجوب الّذي يلزم من ترجيح المرجّح . وقال بعض من قارب عصرنا في الجواب : إنّ الوجوب الّذي ذكره هو الوجوب اللاحق للممكن الموجود حين هو موجود ، والكلام في الوجوب السابق ، انتهى . وقد عرفت ما رامه الخصم ، وحينئذ لا يتمّ ما ذكره هذا الفاضل ، بل لا ينتظم معه في سلك المناظرة ، فثق بما ذكرنا في الجواب ، وعليه عوّل ، فإنّه السديد الّذي يظهر لكلّ متأمّل . أقول : إنّ ما ادّعوه من استحالة الترجيح بلا مرجّح ممنوع ، فإنّا نرى الجائع يختار أيّ الرغيفين المتساويين شاء بلا مرجّح ، وكذا العطشان أحد الإنائين ، والهارب من السبع إحدى الطريقين ، على ما صرّح به محقّقوا الأشاعرة ، متقدّموهم ومتأخّروهم .