مجموعة مؤلفين
36
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )
وأمّا ثالثا : فلأنّ للخصم مجال أن يمنع كون العقاب جزاء للعصيان . وأمّا ثالثا : فلأنّ كلمة « لا يسأل عمّا يفعل » كلمة حقّ يراد بها باطل ، وقد تداولها هؤلاء الظالّون من زمن شيخهم ملك الغاوين ورئيس العادين ، ولم يفهموا معناه ، ولم يعلموا مبناه ، وذلك لأنّ مبنى هذه الكلمة الطيّبة ما ذهبنا إليه معشر العدليّة من أنّ اللّه تعالى لا يفعل شيئا إلّا لغرض ومصلحة ، ولا يؤثّر إلّا ما هو الأصلح ، فمعنى هذه الكلمة أنّه تعالى لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ، فإنّ السؤال إنّما يكون عمّا يحتمل القبح أو المرجوحيّة ، وأفعال اللّه تعالى كلّها راجحة لا قبح فيها أصلا ، فلذلك لا يسأل عنها . وأمّا رابعا : فلأنّ جعل الشهوة والغضب سببين للعزم لا يجدي ، إلّا إذا قيل بأنّهما مستقلّان في اقتضاء العزم ، وهو خلاف ما ذهبوا إليه ، فإنّهم لا يثبتون خالقا غير اللّه تعالى . وأمّا خامسا : فلأنّا ننقل الكلام إلى صيرورة الشهوة والغضب أهو باختيار العبد ؟ كلّا على مذهبكم ، بل هو أيضا من أفعال الباري - عزّ اسمه - فعاد المحذور . قال بعض من قارب عصرنا : إنّ قياس هذه المعاصي من العباد على فعل العبد ليس بصحيح ، فإنّهم قائلون بأنّ اللّه تعالى أراد العصيان من عباده ، وأمّا هذا العبد فمولاه لم يرد عصيانه ، فلذلك إذا ضربه لم يكن ظلما . نعم ، لو قاسها بفعل العبد إذا أذنه المولى كان صحيحا إن صحّ الحكم في المقيس عليه . أقول : لا وجه لهذا الكلام على ما ذهبوا إليه من أنّ اللّه تعالى يريد المعاصي ولكن لا يرضاها ، فإنّهم ساووا بين المعصية المرادة وغير المرادة ، ولم يجعلوا للإرادة وعدمها مدخلا في صغر الذنب وكبره . نعم ، يأتي الكلام في أصلهم ذلك ، فلنتكلّم هناك . وأمّا هاهنا فليس مضمار هذه المطاردة . الدليل السابع : إنّه لو كان اللّه فاعل هذه الأفعال لكان مريدا لها ، لأنّ الفاعل المختار لا يفعل إلّا بالإرادة ، فيلزم أن يكون الكفر من الكافر مرادا للّه تعالى ، والإيمان منه مكروها له تعالى ، أو لا مرادا ولا مكروها ، وإذا كان الكفر مرادا كان طاعة ، فإنّ الطاعة لا معنى لها إلّا امتثال أمر اللّه تعالى ، والأمر لا معنى له إلّا إرادة الفعل ، وإذا كان الايمان مكروها كان