مجموعة مؤلفين
37
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )
معصية ، فإنّ المعصية إنّما هو ترك ما امر به ، أو فعل ما نهي عنه ، والنهي لا معنى له إلّا إرادة الترك ، وهي مستلزمة لكراهة الفعل ، فكلّ مكروه منهيّ عنه ، وقد فرض الإيمان مكروها فيكون منهيّا عنه ، فهو معصية . وإن كان الإيمان لا مكروها ولا مرادا كان مباحا ، والقول بهذه التوالي جمع أو واحد منها كفر ، فالقول بأنّ اللّه فاعل جميع أفعال العباد كفر . قيل في الجواب : ليس كلّ مراد فهو مأمور به ، ولا كلّ غير مراد فهو منهيّ عنه ، فإنّ الأمر إنّما يستلزم الرضاء وهو غير الإرادة ، إذ قد يوجد الإرادة بدون الرضاء كما في شرب دواء مرّ للمرض ، فإنّه مراد ومكروه ، وضدّ الإرادة ليس إلّا عدم الإرادة دون الكراهة ، بل هو ضدّ الرضاء ، فقد علم أن ليس كلّ مراد طاعة ولا كلّ غير مراد معصية ، ألا ترى أنّ اللّه قد أراد من الثلج البياض ولم يرد السواد ، ولا يقال : إنّ بياضه طاعة وسواده معصية . هذا . . . أقول : وعليه جروح لا قصاص لها . أمّا أوّلا : فلأنّ غاية ما احتاله أنّ الإرادة قد تنفكّ عن الرضاء ، والكفر موافقة الإرادة دون الرضاء ، والطاعة موافقة الرضاء ، دون الإرادة ، ولا يخفى على ذي فطنة أنّه يعلم علما قطعيّا ضروريّا أنّ إرادة شخص ما لا يرضاه بل يكرهه ، أو عدم إرادته ما رضيه ممّا لا يمكن إلّا إذا التجأ إلى ذلك وافتقر إليه كما في مثل شرب المرّ ، فإنّه قد التجأ إليه لمرض يدفع بشر به ، ومن أنكر هذا الخطاب فليس أهلا للمؤاخذة والعتاب . وإذا ثبت هذا علم أنّ اللّه الحكيم القدير الغنيّ على الإطلاق لا يريد إلّا ما يرضاه ، ولا يكره إلّا ما لا يرضاه ، وإلّا لزم الاحتياج إلى الغير ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . وإذا ثبت هذا فقد تأسّس ما ذكرناه من الدليل ، وتهدّم ما بنوه من التخييل والتسويل . وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ادّعوه هؤلاء العمّة القلوب والأبصار من أنّ الإرادة قد تتحقّق بدون الرضاء خلاف ما يشهد به الوجدان ، فإنّ إرادة ما يكره إنّما يصدر عن السفيه أو المجنون ، على توقّف فيهما . وأمّا ما مثّلوا به من شرب المرّ لدفع المرض فهو في غاية المرارة ، فإنّ الرضاء بالشرب