مجموعة مؤلفين
28
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )
التلبيسيّة ، والحق به ما زاد من الدلائل والشكوك ، وما لم يتعرّض له من الإشكالات والفكوك ، وأن اسمّيه ب « إجالة الفكر في فضاء القضاء والقدر » واللّه الموفّق للإتمام ، إنّه هو المفضّل المنعام . مقدّمة اعلم أنّه لا خلاف بين العقلاء في أنّ محلّ الأفعال الّتي تصدر عن العبد بلا إكراه هو العبد ، لكن اختلفوا في القدرة الّتي بها تقع تلك الأفعال ، فقالت الإماميّة والمعتزلة : إنّ الأفعال الاختياريّة للعبد إنّما تقع بقدرته لا بقدر اللّه تعالى . وهذا هو الّذي ذهبت إليه الحكماء . وقال جمهور الأشاعرة والجهميّة : إنّها واقعة بقدرة اللّه تعالى لا بقدرة العبد ، لكنّ الأشاعرة قد امتازوا عن الجهميّة بأن قالوا : إنّ القدرة على قسمين : مؤثّرة وكاسبة ، فللّه القدرة المؤثّرة ، وللعبد الكاسبة ، فقد ثبت للعبد أيضا قدرة وإن لم تكن مؤثّرة . وأمّا الجهميّة فإنّهم يقولون : لا قدرة للعبد من وجه ، فيكون جبرا محضا . وقال القاضي الباقلاني وأبو إسحاق الأسفراييني : إنّ فعل العبد واقع بقدرتين : قدرة اللّه ، وقدرة العبد . ثمّ افترقا ، فقال القاضي : إنّ قدرة اللّه تعالى يتعلّق بأصل الفعل ، وقدرة العبد بوصفه ، من كونه طاعة أو معصية . وقال أبو إسحاق : إنّ القدرتين جميعا يتعلّقان بأصل الفعل . « 1 » فصل وللمذهب الحقّ وجوه من الحجّة وليعلم أنّ كلّ ما نذكره من الدلائل إنّما هي تنبيهات على الأمر الضروري الّذي يعرفه كلّ أحد ، إلّا من عاند وكابر ، فإنّا نحن معاشر العدليّة
--> ( 1 ) راجع : شرح المواقف 8 : 147 - 145 .