الشيخ علي الكوراني العاملي

102

الرد على الفتاوى المتطرفة

أولًا : ليس لفتاواهم قيمة علمية ؛ لأنها تحكماتٌ بغير دليل ! من شروط الفقيه أن يكون متقياً يخاف اللَّه تعالى فلا يستعجل في فتواه ، ولا يتبع الظن والاحتمال ؛ لأنه بفتواه ينسب حكماً إلى اللَّه العظيم عز وجل ، فلا بد أن يكون مستنده العلم والقطع . هذا هو المنهج الصحيح في الاستنباط ، ولا يفرق الأمر فيه بين أن يكون الموضوع تحليل شيء أو تحريمه ، فالتحريم كالتحليل يحتاج إلى مستند قطعي ! ولو سألنا هذا الشيخ : ما الدليل على أن هذه الآداب والمراسم ، التي يستعملها بعض الحجاج تجاه النبي صلى الله عليه وآله عند قبره الشريف ، حرام ؟ ! إن كنت تفتي بالاعتماد على القرآن والسنة ، فأرنا آيةً أو حديثاً تدل على تحريم ذلك ! وإن كنت تعتمد على حكم العقل ، فأنت إذن تقبل دور العقل الإنساني في استنباط الحكم الشرعي ، فلا تحتكر هذا الحق لعقلك وحدك ، واقبل دور عقول كل فقهاء المسلمين في الاستنباط ، واعذر مقلديهم ! وإذا كان عقلك الكبير يرى أن هذه الآداب والمراسم شرك باللَّه تعالى ، أو ذريعة للشرك ، فإن عقول غيرك ترى أن مراسم احترام النبي صلى الله عليه وآله من لبِّ التوحيد ، ومن أفضل القربات إلى اللَّه الواحد الأحد الفرد الصمد ! ألم يقل اللَّه تعالى للمسلمين : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ