عثمان بن سعيد الدارمي
98
الرد على الجهمية
161 - قلنا : هذه صفة خلاف صفة رب العالمين ، ولا نعرف بهذه الصفة شيئا إلا هذا الهواء الداخل في كلّ مكان ، النازل على كل شيء ، فإن لم يكن ذلك إلهكم الذي تعبدون ، فقد غلبكم عن عبادة اللّه رأسا ، وصرتم في عبادة ما تعبدون أسوأ منزلة من عبادة الأوثان وعبادة الشمس والقمر ، لأن كلّ صنف منهم عبد شيئا هو عند الخلق شيء ، وعبدتم أنتم شيئا هو عند الخلق لا شيء ، لأن الكلمة قد اتفقت من الخلق كلهم أن الشيء لا يكون إلا بحدّ وصفة ؛ وأن شيء ليس له حدّ ولا صفة ، فلذلك قلتم : لا حدّ له ، وقد أكذبكم اللّه تعالى ، فسمى نفسه : أكبر الأشياء ، وأعظم الأشياء ، وخلّاق الأشياء . قال تعالى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [ الأنعام : 19 ] وقال : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] فهو سمى نفسه : أكبر الأشياء ، وأعظم الأشياء ، وخلّاق الأشياء ، وله حدّ ، وهو يعلمه لا غيره . 162 - حدثنا الحسن بن الصّبّاح البزاز البغداديّ حدثنا علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك أنه سئل : بم نعرف ربنا ؟ قال : بأنه فوق العرش ، فوق السماء السابعة على العرش ، بائن من خلقه - قال - قلت : بحدّ ؟ قال : فبأي شيء ؟ ! « 1 » . 163 - قال أبو سعيد رحمه اللّه : والحجة لقول ابن المبارك - رحمه اللّه - قول اللّه تبارك وتعالى : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [ الزمر : 75 ] فلما ذا يحفون حول العرش إلّا لأن اللّه عز وجل فوقه ، ولو كان في كلّ مكان لحفوا بالأمكنة كلها لا بالعرش
--> ( 1 ) تقدم هذا الأثر برقم ( 67 ) .