عثمان بن سعيد الدارمي
99
الرد على الجهمية
دونها ، ففي هذا بيان بيّن للحد ، وأن اللّه فوق العرش ، والملائكة حوله حافّون يسبحون ويقدسونه ، ويحمل عرشه بعضهم . قال اللّه تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [ غافر : 7 ] . 164 - قال أبو سعيد رحمه اللّه : سمعت محتجّا يحتجّ عنهم في إنكارهم الحد والنزول ، وفي قولهم : « هو في كل مكان » ، بحديث : « أربعة أملاك التقوا : أحدهم جاء من المشرق ، والآخر من المغرب ، والثالث من السماء ، والرابع من الأرض . فقالوا أربعتهم : جئنا من عند اللّه » . فقلت : إنّ أفلس الناس من الحديث وأفقرهم فيه الّذي لا يجد من الحديث ما يدفع به تلك الأحاديث الصحيحة المشهورة في تلك الأبواب إلّا هذا الحديث ، وهو أيضا من الحديث أفلس ، لأن هذا الحديث لو صحّ كان عليه لا له ، فالحمد للّه إذ ألجأتهم الضرورة إلى هذا وما أشبهه ، لأنهم لو وجدوا حديثا منصوصا في دعواهم لاحتجوا به لا بهذا ، ولكن حين أيسوا من ذلك وأعياهم طلبه ، تعلقوا بهذا الحديث المشتبه على جهال الناس ، ليروجوا بسببه عليهم أغلوطة ، وسنبين لهم ما اشتبه عليهم من هذا الحديث إن شاء اللّه ، حتى يعلموا أنه عليهم لا لهم . 165 - قلنا : هذا الحديث لو صحّ لكان معناه مفهوما معقولا لا لبس له أنهم جاءوا كلهم من عند اللّه كما قالوا ، لأن اللّه تعالى على عرشه ، فوق سماواته ، وسماواته فوق أرضه كالقبة ، وكما وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » ، فهو ينزل ملائكة من عنده بالمشرق ، وملائكة بالمغرب ،
--> ( 1 ) يعني به حديث جبير بن مطعم والذي تقدم برقم ( 71 ) ولكن إسناده ضعيف .