عثمان بن سعيد الدارمي

97

الرد على الجهمية

تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا ، وقد علمتم يقينا أنّا لم نخترع هذه الروايات ولم نفتعلها ، بل رويناها عن الأئمة الهادية الذين نقلوا أصول الدين وفروعه إلى الأنام « 1 » ، وكانت مستفيضة في أيديهم ، يتنافسون فيها ، ويتزينون بروايتها ، ويحتجون بها على من خالفها . قد علمتم ذلك ورويتموها « 2 » كما رويناها إن شاء اللّه ، فأتوا ببعضها أنه لا ينزل منصوصا كما روينا عنهم النزول منصوصا حتى يكون بعض ما تأتون به ضدا لبعض ما أتيناكم به ، وإلا لم يدفع إجماع الأمّة وما ثبت عنهم في النزول منصوصا بلا ضد منصوص من قولهم ، أو من قول نظرائهم ، ولم يدفع شيء بلا شيء ، لأن أقاويلهم ورواياتهم شيء لازم وأصل منيع ، وأقاويلكم ريح ليست بشيء . ولا يلزم أحدا منها شيء إلا أن تأتوا فيها بأثر ثابت مستفيض في الأمة كاستفاضة ما روينا عنهم ، ولن تأتوا به أبدا . هذا واضح بيّن يعقله كثير من ضعفاء الرجال والنساء ، وتعقلونه أنتم إن شاء اللّه ، فإنه ليس لكم من الغفلة كلّ ما لا تعلمون أن هذه الحجج آخذة بحلوقكم ، غير أنكم تقصدون قصد شيء لا ينقاد إلا بدفع هذه الحجج والآثار كلها ، تزعمون أن إلهكم الذي كنتم تعبدون « 3 » في كل مكان ، واقع على كلّ شيء ، لا حد له ، ولا منتهى عندكم ، ولا يخلو منه « 4 » مكان بزعمكم . 160 - ثم قلتم : إنما يوصف بالنزول من هو في مكان دون مكان ، فأما من هو في كل مكان فكيف ينزل إلى مكان ؟ ! .

--> ( 1 ) في المطبوعة : « الأيام » ، وهو خطأ . ( 2 ) في الأصل : « ورويتموه » . ( 3 ) في الأصل بعد هذه الكلمة : « منكم » . ( 4 ) في الأصل بعد هذه الكلمة : « شيء » .