عثمان بن سعيد الدارمي

96

الرد على الجهمية

اليوم من تفسير كتاب اللّه ما كان يتوقى أوضح منه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ لقد عدوتم طوركم ، وأنزلتم أنفسكم المنزلة التي بعّدكم اللّه منها ثم المسلمون . 156 - ولو لم يوجد فيها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا عن أصحابه خبر ولا أثر « 1 » لم تكونوا مؤتمنين على كتاب اللّه وتفسيره أن يلتفت إلى شيء من أقاويلكم أو يعتمد على شيء من تفسيركم كتاب اللّه ، لما ظهر للأمة من إلحادكم ، فكيف إذا هم خالفوكم ؟ ! « 2 » . 157 - قال أبو سعيد رحمه اللّه : ومما يردّ هذا ويبطله قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ الآية [ الأنعام : 158 ] فهذا مما يحقق دعوانا ويبطل دعواكم التي تخرصتموها عدوا بغير علم في إتيان اللّه تعالى ومجيئه يوم القيامة والملك صفا صفا . 158 - فإن أبيتم إلا لزوما لتفسيركم هذا ، ومخالفة لما احتججنا به من كتاب اللّه وآثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّه ليس لكم من الرسوخ في العلم والمعرفة بالكتاب والسنة ما يعتمد [ فيه ] على تفسيركم لو قد أصبتم الحق ، فكيف إذا أنتم أخطأتموه ؟ 159 - ولكن بيننا وبينكم حجّة واضحة يعقلها من شاء اللّه من النساء والولدان . ألستم تعلمون أنّا قد أتيناكم بهذه الروايات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعن أصحابه والتابعين ، منصوصة صحيحة عنهم ، أن اللّه

--> ( 1 ) في الأصل : « خبرا ولا أثرا » . ( 2 ) في الأصل : « خالقوكم » .