عثمان بن سعيد الدارمي

62

الرد على الجهمية

عن زرّ قال : أتيت حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنهما ، فقلت : أخبرني عن صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بيت المقدس ليلة أسري به ، قال : ما يخبرك ذاك ؟ قلت : القرآن ، فقرأت : سبحان الّذي أسرى بعبده من اللّيل « 1 » من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى - قال : هكذا هو في قراءة عبد اللّه - قال : هل تراه صلّى فيه يا أصلع ؟ قلت : لا . قال : فإنّه أتاه بداية - فوصفها عاصم بحمار - فحمله عليها أحدهما رديف صاحبه ، ثم انطلقا ، فأري ما في السماوات ، وأري . ثم عادا عودهما على بدئهما ، فلم يصلّ فيه ، ولو صلى فيه لكانت سنّة « 2 » . 94 - حدثنا عمرو بن خالد الحرانيّ حدثنا ابن لهيعة عن بكر

--> ( 1 ) في الأصل : « ليلا » . قلت : قرأ الآية بالقراءة المذكورة كلّ من حذيفة وابن مسعود . كذا في « تفسير الطبري » ( 15 : 13 ) و « تفسير الكشاف » للزمخشري ( 2 : 436 ) ، ونقله عنه ابن حيان في « البحر المحيط » ( 6 : 5 ) . ووجه القراءة بها أنها حددت أن الإسراء كان في بعض من الليل وليس الليل كله ، كذا في المصدرين الأخيرين ، واللّه أعلم . ( 2 ) إسناده حسن ، وأخرجه أحمد ( 5 : 390 ) وابن جرير ( 15 : 15 ) مختصرا بذكر عدم الصلاة فقط . وأخرجه مطولا وبزيادات من طريق عاصم كلّ من الطيالسيّ ( 411 ) والحميدي ( 448 ) وأحمد ( 5 : 392 ، 394 ) والترمذي ( 3147 ) وقال : « حسن صحيح » وابن جرير ( 15 : 15 - 16 ) والحاكم ( 2 : 359 ) وصححه ووافقه الذهبيّ والبيهقيّ في « الدلائل » ( 2 : 364 ) وابن عبد البر في « الجامع » ( 1831 ) . وأخرجه النسائي في « التفسير » من « الكبرى » ( 300 ) عن عاصم كذلك مختصرا . وليعلم أن قول حذيفة - رضي اللّه عنه - « فلم يصل » مردود بما هو ثابت في الصحيح من حديث أبي هريرة أنه صلى في بيت المقدس ، ولذلك تعقب البيهقيّ مقالة حذيفة بقوله : « والخبر المثبت أولى من النافي » . وفسره ابن حجر في « الفتح » ( 9 : 208 ) بقوله : « هذا يعني : من أثبت ربط البراق والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على من نفى ذلك ، فهو أولى بالقبول » ا ه . ونقله عنه المباركفوريّ في « تحفة الأحوذي » ( 3 : 140 ) .