عثمان بن سعيد الدارمي

213

الرد على الجهمية

أظهر الإسلام كان في هذا الوقت مسلما ، والمسلم غير مبدّل ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا شققت عن قلبه ؟ » « 1 » . 398 - قال أبو سعيد رحمه اللّه : وأنا أقول كما قال الشافعيّ ، أن تقبل علانيتهم إذا اتخذوها جنّة لهم من القتل ، أسرّوا في أنفسهم ما أسرّوا ، فلا يقتلوا ، كما أن المنافقين اتّخذوا أيمانهم جنّة فلم يؤمر بقتلهم ، والزنديق عندنا شرّ من المنافق ، فلربما كان المنافق جاحدا بالرسول والإسلام ، مقرا باللّه عز وجل ، مثبتا لربوبيته في نفسه ، والزنديق معطل للّه ، جاحد بالرسل والكتب ، وما يعرف في الإسلام زنادقة غير الجهمية ، وأيّ زندقة بأظهر ممن ينتحل الإسلام في الظاهر ، وفي الباطن يضاهي قوله في القرآن قول مشركي قريش الذين ردّوا على اللّه ورسوله ، فقالوا : إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ [ ص : 7 ] و إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [ الأنعام : 25 ] و إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [ المدثر : 25 ] كما قالت الجهمية سواء : إن هذا إلا مخلوق . ولهم في ذلك أيضا أئمة سوء أقدم من مشركي قريش ، وهم عاد قوم هود الذين قالوا لنبيهم : سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ * إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ * وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [ الشعراء : 136 - 138 ] فأيّ فرق بين الجهمية وبينهم حتى نجبن عن قتلهم وإكفارهم ! ؟ 399 - ولو لم يكن عندنا حجّة في قتلهم وإكفارهم إلا قول حماد بن زيد ، وسلام بن أبي مطيع ، وابن المبارك ، ووكيع ، ويزيد ابن هارون ، وأبي توبة ، ويحيى بن يحيى ، وأحمد بن حنبل ، ونظرائهم رحمة اللّه عليهم أجمعين ، لجبنّا عن قتلهم وإكفارهم بقول

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1 : 96 ) وأبو داود ( 2643 ) والبيهقي في « سننه » ( 8 : 196 ) من حديث أسامة بن زيد مرفوعا به .