عثمان بن سعيد الدارمي

211

الرد على الجهمية

فقلت له : أمّا خطباؤهم فلا يستتابون ، وتضرب أعناقهم . 392 - حدثنا يحيى بن بكير المصري حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من غيّر دينه فاضربوا عنقه » « 1 » . قال : مالك : معنى حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما نرى - واللّه أعلم - أنّه من خرج من الإسلام إلى غيره مثل الزنادقة وأشباهها فإنّ أولئك يقتلون ولا يستتابون ، لأنه لا تعرف توبتهم ، وأنهم قد كانوا يسرّون الكفر ويعلنون بالإسلام ، فلا أرى أن يستتاب هؤلاء ولا يقبل قولهم . وأما من خرج من الإسلام إلى غيره ، وأظهر ذلك ، فإنه يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل . وذلك أنه لو [ أن قوما ] « 2 » كانوا على ذلك ، رأيت أن يدعوا إلى الإسلام ، ويستتابوا ، فإن تابوا قبل ذلك منهم ، وإن لم يتوبوا قتلوا . قال مالك : ولم يعن بهذا الحديث من خرج من اليهودية إلى النصرانية ، ولا من النصرانية إلى اليهودية ، إنما عنى بذلك من خرج من الإسلام إلى غيره فيما نرى ، واللّه أعلم . 393 - قال أبو سعيد رحمه اللّه : فأيّ كفر أعظم من كفر قوم رأى فقهاء المدينة مثل سعد بن إبراهيم ، ومالك بن أنس ، أنهم يقتلون ولا يستتابون ، إعظاما لكفرهم ، والمرتد عندهم يستتاب ويقبل رجوعه ، فكانت الزندقة أكبر في أنفسهم من الارتداد ، ومن كفر اليهود والنصارى ، ولذلك قال ابن المبارك رحمه اللّه : لأن أحكي كلام اليهود والنصارى ، أحبّ إليّ من أحكي كلام الجهمية .

--> ( 1 ) أخرجه مالك في « الموطأ » ( 2 : 736 ) بإسناده هنا ومن طريقه البيهقيّ في « سننه » ( 8 : 195 ) وإسناده ضعيف لإرساله ، ولكن الحديث ثابت كما تقدم برقم ( 385 ) . ( 2 ) في المطبوعة : « كان قوم » .