عثمان بن سعيد الدارمي
21
الرد على الجهمية
10 - فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو الناس إلى اللّه ، وإلى كتابه وكلامه سرّا وجهرا ، محتملا لما ناله من أذاهم ، صابرا عليه ، حتى أظهره اللّه وأعزّه ، وأنزل عليه نصره ، فضرب وجوه العرب والعجم بالسيوف ، حتى ذلوا ودانوا ، ودخلوا الإسلام طوعا وكرها ، واستقاموا حياته وبعد وفاته ، لا يجترئ كافر ولا منافق متعوذ بالإسلام أن يظهر ما في نفسه من الكفر وإنكار النبوة ، فرقا من السيف ، وتخوفا من الافتضاح . بل كانوا يتقلبون مع المسلمين بغمّ ، ويعيشون فيهم على رغم ، دهرا من الدهر ، وزمانا من الزمان . 11 - وكان أول من أظهر شيئا منه بعد كفار قريش : الجعد بن درهم بالبصرة ، وجهم بخراسان ، اقتداء بكفار قريش ، فقتل اللّه جهما شر قتلة . 12 - وأما « 1 » الجعد فأخذه خالد بن عبد اللّه القسريّ فذبحه ذبحا بواسط ، في يوم الأضحى ، على رؤوس من شهد العيد معه من المسلمين ، لا يعيبه به عائب ، ولا يطعن عليه طاعن ، بل استحسنوا ذلك من فعله ، وصوّبوه « 2 » من رأيه . 13 - حدثناه القاسم بن محمد البغداديّ حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حبيب بن أبي حبيب عن أبيه عن جده حبيب بن أبي حبيب قال : خطبنا خالد بن عبد اللّه القسريّ بواسط يوم الأضحى فقال : أيّها الناس ! ارجعوا فضحّوا ، تقبل اللّه منا ومنكم ، فإني مضحّ بالجعد بن درهم ، إنّه زعم أنّ اللّه لم يتخذ إبراهيم خليلا ، ولم يكلّم موسى
--> ( 1 ) في الأصل : « أبا » . ( 2 ) في الأصل : « صوبه » .