عثمان بن سعيد الدارمي
202
الرد على الجهمية
هنا اليد ، مع ذكر الأيدي في المبايعة بالأيدي ، فقال : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ [ الفتح : 10 ] ويستحيل أن يقال : يَداهُ مَبْسُوطَتانِ [ المائدة : 64 ] نعمتاه ، فكأن ليس له إلا نعمتان مبسوطتان . لا تحصى نعمه ، ولا تستدرك ، فلذلك قلنا : إنّ هذا التأويل محال من الكلام ، فضلا أن يكون كفرا . 367 - ونكفّرهم أيضا بالمشهور من كفرهم أنهم لا يثبتون [ للّه ] « 1 » تبارك وتعالى وجها ، ولا سمعا ، ولا بصرا ، ولا علما ، ولا كلاما ، ولا صفة ، إلا بتأويل ضلال . افتضحوا وتبيّنت عوراتهم ، يقولون : سمعه ، وبصره ، وعلمه ، وكلامه ، بمعنى واحد ، وهو بنفسه في كلّ مكان ، وفي كلّ بيت مغلق وصندوق مقفّل ، قد أحاطت به في دعواهم حيطانها وأغلاقها وأقفالها ، فإلى اللّه نبرأ من إله هذه صفته ، وهذا أيضا مذهب واضح في إكفارهم . 368 - ونكفّرهم أيضا أنهم لا يدرون أين اللّه ، ولا يصفونه ب « أين » « 2 » ، واللّه قد وصف نفسه ب « أين » ووصف به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . فقال : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ [ الأنعام : 18 ] و إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ آل عمران : 55 ] و يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [ النحل : 50 ] أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ [ الملك : 16 ] ونحو هذا ، فهذا كله وصف ب « أين » . ووصفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ب « أين » ، فقال للأمة السوداء : « أين اللّه ؟ » قالت : في
--> ( 1 ) مطموس في الأصل . ( 2 ) في الأصل بعد هذه الكلمة « اللّه » .