عثمان بن سعيد الدارمي

203

الرد على الجهمية

السماء ، قال : « من أنا ؟ » قالت : أنت رسول اللّه . قال : « أعتقها فإنّها مؤمنة » « 1 » . والجهمية تكفر به ، وهذا أيضا من واضح كفرهم ، والقرآن كله ينطق بالرد عليهم ، وهم يعلمون ذلك أو بعضهم ، ولكن يكابرون ويغالطون الضعفاء ، وقد علموا أنه ليس من حجة أنقض لدعواهم من القرآن ، غير أنهم لا يجدون إلى رفع الأصل سبيلا مخافة القتل والفضيحة ، وهم عند أنفسهم بما وصف اللّه به فيه نفسه جاحدون ، قد ناظرنا بعض كبرائهم ، وسمعنا ذلك منهم منصوصا مفسرا . 369 - ويقصدون أيضا بعبادتهم إلى إله تحت الأرض السفلى ، وعلى ظهر الأرض العليا ، ودون السماء السابعة العليا . وإله المصلين من المؤمنين الذين يقصدون إليه بعبادتهم ، الرحمن الذي فوق السماء السابعة العليا ، وعلى عرشه العظيم استوى ، وله الأسماء الحسنى ، تبارك اسمه وتعالى . فأي كفر أوضح « 2 » مما حكيناه عنهم من سوء مذاهبهم ، ما زاد « 3 » ماني وشمعلة الزنديقان . 370 - قال أبو سعيد : فقال لي المناظر الذي ناظرني : أردت إرادة منصوصة في إكفار الجهمية باسمهم ، وهذا الذي رويت عن عليّ رضي اللّه عنه في الزنادقة ! فقلت : الزنادقة والجهمية أمرهما واحد ، ويرجعان إلى معنى واحد ، ومراد واحد ، وليس قوم أشبه بقوم منهم بعضهم ببعض ، وإنما يشبّه كلّ صنف وجنس بجنسهم وصنفهم ، فقد كان ينزل بعض القرآن خاصّا في شيء ، فيكون عامّا في مثله وما

--> ( 1 ) تقدم الحديث برقم ( 60 ) وتقدم الكلام عليه . ( 2 ) في المطبوعة : « بأوضح » . ( 3 ) قال زهير : « كذا في الأصل ، ولعل الصواب : مما زاد على مذهب » .