عثمان بن سعيد الدارمي

201

الرد على الجهمية

إلى ربوبيته فقال : إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ [ طه : 12 ] فقال له موسى في دعواهم : صدقت ، ثم أتى فرعون يدعوه أن يجيب إلى ربوبية مخلوق كما أجاب موسى في دعواهم ، فما فرق بين موسى وفرعون في مذهبهم في الكفر ، إذا فأيّ كفر أوضح « 1 » من هذا ! 365 - وقال اللّه تبارك وتعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : 40 ] وقال هؤلاء : ما قال لشيء قط قولا وكلاما : كن فكان ، ولا يقوله أبدا ، ولم يخرج منه كلام ولا يخرج ولا هو يقدر على الكلام في دعواهم ، فالصنم في دعواهم والرحمن بمنزلة واحدة في الكلام ، فأيّ كفر أوضح « 2 » من هذا ؟ ! 366 - وقال اللّه تبارك وتعالى : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ [ المائدة : 64 ] و ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : 75 ] و بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ آل عمران : 26 ] وقال : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : 10 ] قال هؤلاء : ليس للّه يد ، وما خلق آدم بيديه ، إنما يداه نعمتاه ورزقاه . فادعّوا في يدي اللّه أوحش مما ادّعته اليهود ، قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [ المائدة : 64 ] وقالت الجهمية : يد اللّه مخلوقة ، لأن النعم والأرزاق مخلوقة لا شك فيها ، وذاك محال في كلام العرب ، فضلا أن يكون كفرا ، لأنه يستحيل أن يقال : خلق آدم بنعمته ، ويستحيل أن [ يقال ] في قول اللّه تبارك وتعالى : بِيَدِكَ الْخَيْرُ [ آل عمران : 26 ] : بنعمتك الخير ، لأن الخير نفسه هو النّعم نفسها ، ومستحيل أن يقال في قول اللّه عز وجل : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ : نعمة اللّه فوق أيديهم ، وإنما ذكرنا ها

--> ( 1 ) في المطبوعة : « بأوضح » ، وهو خطأ . ( 2 ) في المطبوعة : « بأوضح » ، وهو خطأ .